الشافعية - يقولون : إنه أربعون جلدة ، لأنه هو الثابت عن النبي صلَّى الله عليه وسلم .
فقد روى مسلم عن أنس رضي الله عنه « كان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم يضرب في الخمر بالجريد ، والنعال أربعين » .
شرح
وأيهما كان فلا يصح أن يوصف به إلا المحرم .
الثالث : أنه تعالى قال * ( وإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ) * صرح برجحان الإثم والعقاب ، وذلك يوجب التحريم .
والخمر من أفحش الذنوب وأعظمها خطرا على المجتمع الإنساني كله ، لذلك حرمها الشارع ، وشدد في تحريمها وأنزل فيها عدة أحكام عالج فيها حالة العرب التي كانت تدمن الخمر ، وتعدها من علامات الشهامة . والمروءة ثم أنزل فيها آية التحريم * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * فوصف الله تعالى الخمر بأنه رجس : أي قذر تنفر منه العقول السليمة ، وهو لفظ يدل على منتهى القبح والخبث ، والميسر ، وهو قمارهم في الجزور ، والأنصاب هي آلهتهم التي يعبدونها ، والأزلام سهام مكتوب عليها شر وخير ، وقد قرن الله تعالى الخمر بالميسر والأنصاب والأزلام وهي من أعمال الوثنية والشرك ، فكأنه قريب من هذه المنكرات ، وقد وصف الله هذه الأقسام الأربعة بوصفين : الأول قوله رجس ، وهو كل ما استقذر من عمل ، والثاني قوله * ( « مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ » ) * وهو مكمل لكونه رجسا لأن الشيطان نجس خبيث لأنه كافر * ( « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » ) * والخبيث لا يدعو إلا إلى الخبيث .
وقد روى ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال مدمن الخمر كعابد وثن . قال صلَّى اللَّه عليه وسلم من شرب الخمر خرج نور الايمان من جوفه . وجعلها الله تعالى وأخواتها من عمل الشيطان لما ينشأ عنها من الشرور والإضرار ، وما يترتب عليها من الكبائر والمصائب ، وكل ما أضيف إلى الشيطان فالمراد به المبالغة في كمال قبحه قال تعالى * ( فَوَكَزَه مُوسى فَقَضى عَلَيْه قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) * بل وصف الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم الخمر بأنها أم الخبائث ، فقال صلَّى اللَّه عليه وسلم : الخمر أم الخبائث . وروى الطبراني في الكبير من حديث عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما الخمر أم الفواحش ، وأكبر الكبائر ، ومن شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه ، وعمته .
وقد جعل الله تعالى النهي عنها بلفظ الاجتناب فقال * ( « فَاجْتَنِبُوه » ) * أي كونوا جانبا