لوجه ، غايته أنه خدعه ، أو غشه ، أو أخذ منه المال بقوته على مرأى من الناس ، وكل هؤلاء يمكن اتقاء شرهم ، والضرب على أيديهم قبل أن يستفحل أمرهم ، فلهذا ترك الشارع أمر تأديبهم للحاكم ، كي يعزرهم ، بما يراه زاجرا لهم بحسب ما يناسب البيئة ، ويتفق مع نظام الأمن العام .
شرح
كان محلى بالذهب لأنه يتأول في القراءة ، ولأن الإحراز لأجل المكتوب ولا مالية له ، وما وراءه تبع له كالجلد والورق والحلية . ولا عبرة للتبع - لأن الأصل أنه متى اجتمع ما يجب فيه القطع ، وما لا يجب لا يقطع ، لأنه اجتمع فيه دليلا القطع وعدمه فأورث شبهة ، وكذلك لا يقطع في سرقة كتب العلم والدين لأنه يتأول قراءتها ، لأن المقصود منها ما فيها من العلم وهو ليس بمال ، ولو سرق الجلد ، والورق قبل الكتابة قطع لأنه سلعة مقومة بمال .
وأما كتب الشعر والأدب . ودفاتر الحساب ، فإن كان ما فيها من الجلد والكواغد تبلغ نصابا قطع وإلا فلا .
الشافعية - قالوا : يقطع سرق المصحف ، وكتب العلم الشرعي وما يتعلق به ، لأنه مال متقوم حتى يجوز بيعه وتجارته ، وحيازته ، وكذلك كتب الأدب والشعر النافع ، فإن لم يكن نافعا مباحا ، قوم الورق والجلد ، فان بلغا نصابا قطع ، وإلا فلا ، وبه قال أبو ثور ، وابن القاسم ، وابن المنذر ، لأنه مال له اعتبار .
وقال أبو يوسف من الحنفية : إذا كان المصحف محلى بذهب وبلغت الحلية نصابا ، فإنه يقطع لأنها ليست من المصحف .
هل يقطع النباش [ 1 ]
وقد اختلف الأئمة في قبر الميت أهو حرز للكفن أم لا ؟
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : من نبش قبراً وسرق الكفن قطع هذا إذا بلغت قيمة الكفن نصابا ، وقيل يشترط ذلك في المرة الأولى دون الثانية والثالثة وقيل لا يشترط مطلقا ، ووجههما غير ظاهر « 208 » .
لصحيحة حفص بن البختري قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : حد النباش حد السارق وعن إسحاق بن عمار أن عليا ( ع ) قطع نباش القبر فقيل له أتقطع في الموتى ؟
فقال : إنا نقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا « 209 » .
وقال الامام الخميني ( قدس ) : يقطع سارق الكفن إذا نبش القبر وسرقه ولو بعض أجزائه المندوبة بشرط بلوغه حد النصاب ، ولو نبش ولم يسرق الكفن لم يقطع ويعزر ، وليس القبر
« 208 » تكملة المنهاج الصالحين 1 / 296
« 209 » وسائل الشيعة 18 / الباب 19 من أبواب حد السرقة .