تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
على أن الحوادث التي من هذا القبيل قد يتفاوت سببها ، وقد تكون عظيمة وحقيرة ، فيجب أن يترك تقدير عقوبتها للحاكم ، ليقدر لها ما يناسبها ، بخلاف السرقة ، فإنها جناية ترتكب في الخفاء ، وآثارها المترتبة عليها لا تختلف غالبا ، فهي تهدد الناس في كل زمان ، ومكان .
شرح
الحنفية - قالوا : إن القبر ليس بحرز لغير الكفن ، فلا يكون حرزا للكفن ، فلا يقطع النباش ، لأن السارق أخذ مالا من غير حرز ، معرضا للتلف ، لا مالك له ، لأن الميت لا يملك ، وهو قول ابن عباس ، والثوري ، والأوزاعي ، ومكحول ، والزهري ، وذلك لأن القبر حفره في الصحراء مأذون للعموم في المرور به ليلا ونهارا ، ولا غلق عليه ، ولا حارس متصد لحفظه ، فلم يبق الا مجرد دعوى أنه حرز تسمية ادعائية بلا معنى ، وهو ممنوع ، ولزوم التضييع لو لم يكن حرزا ممنوع ، بل لو لم يكن مصروفا إلى حاجة الميت . والصرف إلى الحاجة ليس تضييعا فلذا لا يضمن ، ولو سلم ينزل عن أن يكون في حرزيته شبهة ، وبه ينتفي القطع ، ويبقى ثبوت الشبهة في كونه مملوكا ، وفي ثبوت الخلل في المقصود من شرعية الحد ، فكل منهما يوجب الدرء ، أما الأول فلان الكفن غير مملوك لأحد ، لا للميت ، لأنه ليس أهلا للملك ، ولا للوارث ، لأنه لا يملك من التركة إلا ما يفضل عن حاجة الميت ، ولذا يقطع بسرقة التركة المستغرقة ، لأنها ملك للغريم ، حتى كان له أن يأخذها بحقه ، فإن صح ما قلنا : من أنه لا ملك فيه لأحد لم يقطع ، والا فتحققت شبهة في مملوكيته بقولنا ، فلا يقطع به أيضا ، وأما الاستدلال بتسميته بيتا فابعد ، لأن إطلاقه اما مجازا ، فإن البيت ما يحوطه أربع حوائط توضع للبيت ، وليس للقبر كذلك ، على أن حقيقة البيت لا يستلزم الحرز ، فقد يصدق مع عدم الحرز أصلا كالمسجد . الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة ، والامام أبو يوسف - قالوا : يجب القطع على الذي يسرق أكفان الموتى ، وهو مذهب عمر ، وابن مسعود وعائشة رضي اللَّه تعالى عنها ومن العلماء أبو ثور ، والحسن ، والشعبي ، وقتادة ، وحماد ، والنخعي . ثم قالوا : ان الكفن الذي يقطع به ما كان مشروعا ، فلا يقطع في الزائد على كفن السنة ، وكذا ما ترك معه من طيب أو مال ، أو ذهب ، وغيره لأنه تضييع وسفه فليس محرزا . واحتجوا على مذهبهم لما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « من نبش
هامش
حرزا لغير الكفن ، فلو جعل مع الميت شيء في القبر فنبش وأخرجه لم يقطع به على الأحوط ، ولو تكرر منه النبش من غير أخذ الكفن وهرب من السلطان قيل يقتل وفيه تردد « 210 » .
« 210 » تحرير الوسيلة 2 / 444
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 256 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح