مبحث أحكام غير السارق
أما غير السارق كالخائن والغاصب ، وغيرهما فإنه يقابل رب المال وجها
شرح
الفقير بصدقه أو هبة ، فإنه يقطع فيه .
الحنفية ، والشافعية ، والحنابلة - قالوا : من سرق الخمر أو الخنزير لا يغرم بقيمتها لأنها ليست بمال وأن كانت ملكا لكافر ، أو مسلم لأن العلماء اختلفوا في تقومه ، ولأن السارق يحمل حاله على أنه يتأول فيها الإراقة ، فتثبت شبهة الإباحة بإزالة المنكر ، ولأنه مما لا يتمول .
المالكية - قالوا : إذا سرق الخمر أو الخنزير ، إن كان مالكها ذميا فان السارق يغرم بدفع قيمتها اليه ، أو رد عينها إن كانت قائمة . لأنه مال متقوم عندهم . وأما إن كانت لمسلم فلا .
المالكية ، والشافعية ، والحنابلة - قالوا : إن سرق آلات الطرب ، فلا قطع عليه ولا غرامة سواء كانت ملكا ، لمسلم ، أو غير مسلم ، لأنها غير متمولة . ومنهي عن حيازتها واستعمالها .
الحنفية - قالوا : إن آلات الطرب لا يضمن قيمتها إن كانت تستعمل للهو ، أما إذا كانت هذه الآلات والمعازف لا تستعمل في اللهو ، فإنه يضمن قيمتها لصاحبها ، لأنه يجوز استعمال أصله ، وقال بعضهم : إن كان مما يجوز اتخاذ أصله وبيعه ، فصنع منه ما لا يجوز استعماله كالطنبور ، والملاهي ، والعود والمزمار وما أشبهه من آلات الطرب واللهو ، فينظر فيها ، فإن كان يبقى منها بعد فساد صورها ، وإذهاب المنفعة المقصودة بها ربع دينار فأكثر يقطع السارق ، وكذلك الحكم في أواني الذهب ، والفضة ، التي لا يجوز استعمالها ويؤمر بكسرها ، فإنما يقوم ما فيها من ذهب ، أو فضة دون صنعة ، وكذلك سرقة الصليب من ذهب أو فضة ، والزيت النجس إن كانت قيمته على نجاسته نصابا قطع فيه ، وإلا فلا ، وكذلك حكم سرقة النرد ، والشطرنج ، وآلات الميسر المحرمة .
سرقة المصاحف وكتب العلم والأدب [ 1 ]
الحنفية - قالوا : إذا سرق المصحف لا يقطع فيه وان كانت قيمته تبلغ نصابا ، وإن
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إذا سرق الدفاتر أو المصاحف أو كتب الأدب أو كتب الفقه أو الإشعار أو غير ذلك وكان قيمته نصابا وجب فيه القطع « 207 » .
« 207 » الخلاف سلسلة الينابيع الفقهية 40 / 36