تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
تعالى * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * فلا يصح عنه عليه الصلاة والسلام ذلك . وقد روي عن عبد بن عبد الرحمن بن أبي حسين أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « لا قطع في ثمر معلق ، ولا في حريسة جبل [ 1 ] » . الحنفية - قالوا : لا قطع فيما يوجد تافها مباحا في دار الإسلام كالخشب والحشيش ، والقصب ، والسمك ، والطير والصيد ، لما روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت : « كانت اليد لا تقطع على عهد رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم في الشيء التافه » أي الحقير ، وما يوجد جنسه مباحا في الأصل بصورته ، غير مرغوب فيه حقير ، تقل الرغبات فيه ، والطباع لا تضن به إذا أحرز حتى أنه قلما يوجد أخذه على كره من المالك ، ولا ينسب إلى الخيانة ، على أن الضنة بها تعد من الحساسة ، وما هو كذلك لا يحتاج إلى شرع الزواجر فيه ، ولأن الحرز ناقص في هذه الأشياء ، فالطير من شأنه أن يطير ، وبذلك تقل الرغبات فيه ، وكذلك وجود الشركة العامة التي كانت في الصيد قبل الإحراز بقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم « الصيد لمن أخذه » وقوله صلوات الله وسلامه عليه « الناس شركاء في ثلاثة في الكلأ ، والماء والنار » فهذه الشركة تورث شبهة بعد الإحراز فيمتنع القطع ، والحدود تدرأ بالشبهات ، ويدخل في السمك ، المالح ، والطري ، ويدخل في الطير جميع أنواعه ، والدجاج ، والبط ، والحمام ، ولقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم « لا قطع في الطير » . الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة ، وأبو يوسف في الحنفية - قالوا : يجب القطع في كل شيء أحرز وبلغ النصاب إلا في الماء ، والتراب ، والطين والحصى ، والمعازف ، والنبيذ ، وما سوى هذه أموال متقومة محرزة ، فصارت كغيرها ، والإباحة الأصلية قد زالت ، وزال أثرها بالاحراز بعد التملك ، ولعموم الأدلة من الكتاب والسنة ، ولا أثر لكونها مباحة الأصل ، وكذلك التبن والحطب وغيرها من الأشياء التي يباح أصلها متى أحرزت . سرقة التمر المعلق على الشجر [ 2 ] الشافعية والحنفية - قالوا : لا قطع في أكل الفاكهة على الشجر ، والزرع الذي لم
هامش
[ 1 ] والحريسة قيل : هي التي ترعى وعليها حرس ، وقيل : هي السيارة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مأواها . [ 2 ] أهل البيت ( ع ) : تبين حكمه مما تقدم في أنه لا إشكال في ثبوت القطع في أثمار الأشجار بعد قطفها وحرزها ، ولا في عدم القطع إذا كانت على الأشجار ان لم تكن