شرح
والمراد به - والله أعلم - ما يتسارع اليه الفساد ، كالمهيأ للأكل منه ، مثل الخبز ، واللحم ، والتمر والفواكه الرطبة . لأنه يقطع في سرقة الحنطة ، والسكر بالإجماع ، إذا لم يكن العام عام مجاعة ، وقحط ، أما إذا كان كذلك فلا قطع سواء كان مما يتسارع اليه الفساد ، أو لا .
ووجهتهم الاحتياط في قطع عضو المسلم .
الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة وأبو يوسف من الحنفية - قالوا : يجب القطع فيما يسرع فساده ، إذا بلغ المسروق الحد الذي يقطع في مثله بالقيمة ، للاحتياط في إبراء الذمة من حقوق العباد ، ولأنه مال متقوم عند الجميع ، واحتجوا على مذهبهم بما روي عن عبد الله بن عمر رضي اللَّه عنهما أن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه سئل عن التمر المعلق فقال : « من أصاب بقية من ذي حاجة غير متخذ خبنة [ 1 ] فلا شيء عليه ، ومن خرج بشيء فعليه غرامة مثلية والعقوبة ، ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع » أخرجه أبو داود والنسائي .
وفي رواية أن رجلا من مزينة سأل رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم عن الحريسة ، التي تؤخذ من مراتعها ، فقال : « فيها ثمنها مرتين ، وضرب ، ونكال ، وما أخذ من أجرانه ففيه القطع » رواه أحمد ، والنسائي ، وفي لفظ « ما ترى في التمر المعلق فقال : ليس في شيء من التمر المعلق قطع الا ما آواه الجرين ، فما أخذ من الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع ، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثلية ، وجلدات ، ونكال » رواه الحاكم بهذا المتن والمربد : هو الموضع الذي يلقى فيه الرطب ليجف ، وجمعه جرن يقتضي أنه يكون فيه الرطب في زمان وهو أول وضعه ، واليابس وهو الكائن في آخر حاله فيه ، وما روي « أن سارقا سرق أترجة في زمن عثمان بن عفان فأمر بها عثمان أن تقوم فقومت بثلاث دراهم فقطع عثمان يده » .
والجواب : أنه معارض بإطلاق قوله صلَّى اللَّه عليه وسلم « لا قطع في ثمر ، ولا كثر » وقوله « لا قطع في الطعام » وبما روي أن غلاما سرق وديا من حائط ، فرفع إلى مروان ، فأمر بقطعه . فقال رافع بن خديج : قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « لا قطع في ثمر ، ولا كثر » وقد تلقت الأمة هذا الحديث بالقبول . فقد تعارضا في الرطب الموضوع في الجرين ، وفي مثله من الحدود يجب تقديم ما يمنع الحدود ، درأ للحد ، ولأن ما تقدم متروك الظاهر ، فإنه لا يضمن المسروق بمثلي قيمته ، وان نقل عن الإمام أحمد ، فعلماء الأمة على خلافه ، لأنه لا يبلغ قوة ثبوت كتاب الله تعالى ، وهو قوله
هامش
[ 1 ] الخبنة - ما تحمله في حضنك .