تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
يخاصم المذنب ويطالب بعقوبته ، والشهود حضور يشهدون على السرقة منه ، فلا حاجة إلى السؤال عنه ، ولأن شهادتهم بأنه سرق من هذا الحاضر ، وخصومة الحاضر ، لا يستلزم بيانها ، النية من السارق ، ولا رفع الدعوى تستلزم أن يقول : سرق مالي وأنا مولاه ، وينبغي أن يسأل عن هذه الأمور احتياط للدرء . وإذا بينوا ذلك على وجه لا يسقط الحد ، فإن كان القاضي عرف الشهود بالعدالة قطعه ، وإن لم يكن يعرف حالهم حبس المشهود عليه حتى يعدلوا ، لأنه صار متهما بالسرقة ، والتوثق بالتكفيل ممتنع ، لأنه لا كفالة في الحدود . وإذا عدل الشاهدان والمسروق منه غائب لم يقطع إلا بحضرته ، لاحتمال أن يهبه المسروق أو يعفو عنه ، وإذا كان المسروق منه حاضرا ، والشاهدان غائبان ، لم يقطع أيضا حتى يحضرا ، لاحتمال رجوعهما في الشهادة ، أو رجوع أحدهما في شهادته ، وكذلك الموت ، وهذا في كل الحدود سوى حد الرجم . وقد أفتى العلماء : بأنه إذا كان لص معروف بالسرقة ، ووجده رجل في منزله ، يذهب في حاجة له غير مشغول بالسرقة ، ولا ملتبس بها ، فليس له أن يقتله ، ولكن له أن يقبض عليه ، ويأخذه ، وللإمام أن يحبسه حتى يتوب ، لأنه متهم بالفساد في الأرض ، « والحبس للزجر عن التهمة مشروع وجائز » . خطأ الشهود [ 1 ] الحنفية ، والمالكية ، والحنابلة - قالوا : إذا أخطأ الشاهدان في أداء الشهادة على
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو رجعا بعد الحكم والاستيفاء وتلف المشهود به لم ينقض الحكم ، وعليهما الغرم ، ولو رجعا بعد الحكم قبل الاستيفاء فإن كان من حدود الله تعالى نقض الحكم ، وكذا ما كان مشتركا نحو حد القذف وحد السرقة ، والأشبه عدم النقض بالنسبة إلى سائر الآثار غير الحد كحرمة أم الموطوءة وأخته وبنته ، وحرمة أكل لحم البهيمة الموطوءة ، وقسمة مال المحكوم بالردة واعتداد زوجته ، ولا ينقض الحكم على الأقوى فيما عدا ما تقدم من الحقوق ، ولو رجعا بعد الاستيفاء في حقوق الناس لم ينقض الحكم وإن كانت العين باقية على الأقوى . مسألة : إن كان المشهود به قتلا أو جرحا موجبا للقصاص واستوفي ثم رجعوا فإن قالوا : تعمدنا اقتص منهم وان قالوا : أخطأنا كان عليهم الدية في أموالهم ، وان قال بعضهم : تعمدنا وبعضهم : أخطأنا فعلى المقر بالتعمد القصاص وعلى المقر بالخطإ الدية بمقدار نصيبه ، ولوليّ الدم قتل المقرين بالعمد أجمع ورد الفاضل عن دية صاحبه ، وله قتل بعضهم ويرد الباقون قدر جنايتهم . مسألة : لو كان المشهود به ما يوجب الحد برجم أو قتل فإن استوفى ثم قال أحد الشهود