تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
الشافعية ، والمالكية - قالوا : إذا كان الحداد أخطأ فلا شيء عليه ، أما إذا كان فعل هذا الفعل وقطع اليسرى بعد أن أمره الحاكم بقطع اليمنى فإنه يجب عليه القصاص ، وتقطع يده اليسرى ، وذلك قاسيا على ما إذا قطع رجل يد السارق ، بعد الشهادة قبل القضاء بالقطع في انتظار التعديل ، ثم عدلت ، فلا قطع على السارق لفوات محله ، وبحيث أن المسروق ، لو كان أتلفه ، لأن سقوط الضمان باستيفاء القطع حقا لله تعالى ، ولم يوجد ، وكذا لو قطع يده اليسرى يقتص له ، ويسقط عنه قطع اليمنى . والخطأ في الاجتهاد معناه أن يقطع اليسرى بعد قول الحاكم : اقطع يمينه عن اجتهاد في أن قطعها يجزي عن قطع السرقة . نظرا إلى إطلاق النص ، وهو قوله تعالى * ( فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) * ، أما الخطأ في معرفة اليمين من الشمال فلا يجعل عفوا ، لأنه بعيد يتهم فيه مدعيه ، وعلى هذا فالقطع في الموضعين عمدا ، وإنما يكون معنى العمد حينئذ أن يعتمد القطع لليسار ، لا عن اجتهاد في أجزائها . أما إذا قال الحاكم للحداد : أقطع يد هذا ، ولم ينص على اليمنى - فقطع اليسار فلا يضمن اتفاقا وإذا قطع رجل يسار السارق ، بعد حكم القاضي بقطع يمينه ، من غير اذن الامام في قطعها . فإذا كان معتمدا وجب عليه القصاص ، فتقطع يده ، وفي الخطأ الدية بالاتفاق . وسقط القطع عن اليمنى . إذا سرق رجل من السارق [ 1 ] الحنفية - والحنابلة ، والشافعية في قوله - قالوا : إن قطع سارق بسرقة ، ثم سرقت منه ، لم يكن له ولا لرب المال أن يقطع السارق الثاني ، لأن المال لما لم يجب على السارق ضمانه كان ساقط التقوم في حقه ، وكذا في حق المالك ، لعدم وجوب الضمان له ، فيد السارق الأول ليست يد ضمان ، ولا يد أمانة ، ولا يد ملك ، فكان المسروق مالا غير معصوم ، فلا قطع فيه ، وأصبح كأنه مال ضائع ، ولا قطع في أخذ مال ضائع ، وإذا ظهر هذا الحال عند القاضي فإنه لا يرد الحال إلى الأول ، ولا إلى الثاني إذا رده ، لظهور خيانة كل منهما ، بل يرده من يد السارق الثاني إلى المالك أن
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إن سرق رجل نصابا من حرز لرجل ثم أحرزه في حرز آخر فنقب سارق آخر الحرز فسرق تلك السرقة فعلى السارق الأول القطع لأنه سرق نصابا من حرز مثله لا شبهة له فيه وإما السارق الثاني فقال قوم لا قطع عليه لأن صاحب المال لم يرض بأن يكون هذا الحرز حرزا لماله فكأنه سرقة من غير حرز وقال آخرون عليه القطع لأنه سرق من حرز مثله « 197 » .
« 197 » المبسوط سلسلة الينابيع الفقهية 40 / 107
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 244 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح