شرح
أن يلقن المقر الرجوع احتياطا للدرأ ، فقد روي أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أتى بسارق فقال له : أسرقت ؟ ما إخاله سرق » .
وإذا رجع المقر عن إقراره صح في القطع ، لأنه خالص حق الله تعالى : فلا يكذب فيه ، ولكن لا يصح الرجوع في المال ، لأن صاحبه يكذبه ، واشترطوا أن يكون الإقرار أن في مجلسين مختلفين لأنه إحدى الحجتين فيعتبر الأخرى وهي البينة . وأسند الطحاوي إلى سيدنا علي كرم الله وجهه : أن رجلا أقر عنده بسرقة مرتين ، فقال له :
قد شهدت على نفسك شهادتين ، فأمر به أن تقطع يده ، فعلقها في عنقه .
وأما المعنى فإلحاق الإقرار بها ، بالشهادة عليها في العدد ، فيقال : حد فيعتبر عدد الإقرار به بعد الشهود ، نظيره إلحاق الإقرار في حد الزنا في العدد ، بالشهادة فيه .
فلو شهد على السارق رجل وامرأتان ثبت عليه المال ، فيجب أن يرده أو قيمته ، ولكن لا يجب القطع عليه لأن شهادة النساء لا تقبل في الحدود .
كيفية الشهادة [ 1 ]
قالوا : وينبغي للإمام أن يسأل الشاهدين عند أداء الشهادة عن كيفية السرقة ، أي كيف سرق لاحتمال كونه سرق على كيفية لا يقطع معها ، كأن نقب الجدار وأدخل يده فأخرج المتاع ، فإنه لا يقطع على ظاهر المذاهب الثلاثة ، أو أخرج بعض النصاب [ 2 ] ، ثم عاد وأخرج البعض الآخر ، أو ناول رفيقا له على الباب [ 3 ] ، ويسألهما
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إذا شهد رجلان عدلان ثبت الحدّ والغرم ، ولا بد من التفصيل في الشهادة لثبوت الحدّ ، فتشهد البيّنة أن السارق أخذ من حرز وأن المال المسروق يبلغ النصاب وهو ما يعادل ربع دينار بحيث ترتفع بسبب الشهادة جميع الشبهات التي يدرأ بها الحد « 190 » .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : لو أخرج النصاب دفعات متعددة فإن عدت سرقة واحدة كما لو كان شيئا ثقيلا ذا أجزاء فأخرجه جزءا فجزءا بلا فصل طويل يخرجه عن اسم الدفعة عرفا يقطع ، وأما لو سرق جزءا منه في ليلة وجزءا منه في ليلة أخرى فصار المجموع نصابا فلا يقطع ، ولو سرق نصف النصاب من حرز ونصفه من حرز آخر فالأحوط لو لم يكن الأقوى عدم القطع .
[ 3 ] أهل البيت ( ع ) : لو هتك الحرز جماعة فأخرج المال منه أحدهم فالقطع عليه خاصة ، ولو قربه أحدهم من الباب وأخرجه الآخر من الحرز فالقطع على المخرج له ، ولو وضعه الداخل في وسط النقب وأخرجه الأخر الخارج فالظاهر أن القطع على الداخل ، ولكن لو وضعه بين الباب الذي هو حرز للبيت بحيث لم يكن الموضوع داخلا ولا خارجا عرفا
« 190 » فقه الإمام الصادق ( ع ) 6 / 298