تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
أشبه بالقياس ، لأنه إن كان يجوز أن يقتل اثنان بواحد ، فلم لا تقطع يدان بيد ؟ واليد أقل من النفس ، وإذا جاز القليل فلم لا يجوز الكثير ؟ واحتجوا على مذهبهم : بما روي عن الإمام علي رضي الله تعالى عنه ، عن الشعبي . « أن رجلين أتيا الإمام علي كرم الله وجهه فشهدا على رجل أنه سرق ، فقطع الإمام يده ، ثم أتياه بآخر فقالا : هذا الذي سرق ، وأخطأنا على الأول ، فلم يجز شهادتهما على الآخر ، وغرمهما دية يد الأول ، وقال لهما : لو أعلمكما تعمدتما ، لقطعتكما » فهذا نص في الباب . وإذا شهد رجل وامرأتان على رجل بالسرقة ، فإنه يضمن المال ، ولا يقطع يده . وإذا أقر الرجل على نفسه بالسرقة أمام الحاكم ثم رجع في إقراره ، فإنه يلزم غرامة المال الذي أقر به ولا قطع عليه - ولا عكس - حتى لو قال المسروق منه : أريد قطع يده ولا أريد المال ، لا تسمع خصومته ، فإنما يصح حق القطع تبعا للمال ، وقد انتفى المال ، فانتفى القطع . خطأ الحداد [ 1 ] الحنفية - الحنابلة - قالوا : إذا قال الحاكم للحداد - الذي يقيم الحد - اقطع يمين هذا في سرقة سرقتها ، فقطع يساره خطأ ، أو عمدا ، فلا شيء عليه ، ولكن يعزره الإمام ، لأنه أخطأ في اجتهاده ، وخطأ المجتهد موضوع بالإجماع ، وهذا موضع اجتهاد لأن ظاهرة النص يسوى بين اليمين واليسار ، ولأنه وان أتلف بلا حق ظلما ، لكنه أخلف من جنسه ما هو خير له ، وهو اليد اليمنى ، فإنها لا تقطع بعد قطع اليسرى ، وهي خير لأن قوة البطش بها أتم ، والعمل بها أكثر ، فلا يضمن شيئا ، وعلى هذا ، لو قطع اليد غير الحداد لا يضمن أيضا ، عمدا ، أو خطأ ، لأن اليمين كانت على شرف الزوال ، فكانت كالفائتة فأخلفها إلى خلف استمرارها ، وبقائها . الصاحبان من الحنفية - قالا : إذا أخطأ الحداد ، وقطع اليد اليسرى ، بعد أن أمره الحاكم بقطع اليمنى ، فلا ضمان عليه في حالة الخطأ . أما إذا كان متعمدا ، فإنه يجب عليه أن يضمن أرش اليد اليسرى .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو قطع الحداد يساره مع العلم حكما وموضوعا فعليه القصاص ولا يسقط قطع اليمنى بالسرقة ، ولو قطع اليسرى لاشتباه في الحكم أو الموضوع فعليه الدية ، فهل يسقط قطع اليمين بها ؟ الأقوى ذلك « 196 » .
« 196 » تحرير الوسيلة 2 / 445
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 243 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح