شرح
عليه وسلم قال في السارق « أن سرق فاقطعوا يده ، ثم إن سرق فاقطعوا رجله ، ثم إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله » .
وبما روي عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال : أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن رجلا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل ، قدم على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، فشكا إليه أن عامل اليمن ، ظلمه فكان يصلي من الليل ، فيقول أبو بكر : وأبيك ما ليلك بليل سارق ، ثم أنهم افتقدوا حليا لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر ، فجعل الرجل يطوف معهم ويقول : اللهم عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح ، فوجدوا الحلي عند صائغ زعم أن الأقطع جاء به ، فاعترف به الأقطع ، أو شهد عليه فأمر أبو بكر رضي الله عنه فقطعت يده اليسرى ، وقال أبو ذر : والله لدعاؤه على نفسه أشد عندي من سرقته » .
قال الشافعي رحمه الله : فبهذا نأخذ ، فإذا سرق السارق أولا قطعت يده اليمنى ، من مفصل الكف ، ثم حسمت بالنار ، فإذا سرق الثانية قطعت رجله اليسرى من المفصل ثم حسمت بالنار ، ثم إذا سرق الثالثة قطعت يده اليسرى من مفصل الكف ثم حسمت بالنار ، فإذا سرق الرابعة قطعت رجله اليمنى من المفصل ثم حسمت بالنار ، فإذا سرق الخامسة ، حبس وعزر ، قال ابن المنذر : ثبت عن أبي بكر وعمر انهما قطعا اليد بعد اليد ، والرجل بعد الرجل « واحتج الحنفية على قولهم بعدم جواز القطع في الثالثة ، وانما يجب حبسه وتعزيره ، وغرامته ، بما رواه البيهقي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال بعد أن قطع رجله وأتى به في المرة الثالثة » بأي شيء يتمسح ، وبأي شيء يأكل « لما قيل له يقطع يده اليسرى ثم قال : أقطع رجله على أي شيء يمشي ؟ إني لأستحي من الله عز وجل ، ثم ضربه ، وأدخله السجن » - وهو تكريم لابن آدم ، وتعظيم لحرمته على حرمة المال .
وقد أجاب المالكية والشافعية عن هذا الدليل : بأن هذا الرأي لا يقاوم النصوص ، وإن كان المنصوص فيه ضعيف كما قال الحنفية ، فقد عاضدته الروايات الأخرى ، الواردة بهذا المعنى .
فإذا ذهب محل القطع من غير سرقة بأن كانت اليد اليمنى شلاء ، ينتقل القطع إلى اليد اليسرى ، وقيل إلى الرجل اليمنى .
الحنابلة - قالوا : في إحدى الروايات عنهم أن السارق لا يقطع في الثالثة موافقة لمذهب الحنفية . مراعاة لحرمة المؤمن وأن منزلته أعظم من المال . وتخفيف من الشرع على عباده .