قوانين المعاملات في الإسلام
وأعلم أن الشريعة الإسلامية قد وضعت قوانين المعاملات ، وفصلتها أحسن تفصيل ، فوضعت نظما للبيع ، والشراء ، والراهن ، والإجارة ، والشركة والشفعة ، ووضعت قوانين للاقتصاد ، والتجارة ، والزراعة ، والصناعة ، ولم تترك شيئا إلا وضعت له نظاما مبنيا على مصلحة النوع الإنساني ، وترقية حاله ، ورفع الخصومات من بين الناس : وتوطيد علائق الثقة فيما بينهم ، ونزع العداوة والبغضاء من قلوبهم ، وحفظ حقوق الضعفاء ، ورفع الحيف عنهم ، وقد أخذ المجتهدون من النصوص التي جاء بها الكتاب الكريم ، أو السنة الصحية ، ما فيه مصالح الناس ، التي اقتضتها حادثات الأزمنة المختلفة ، فكان للمسلمين أعظم ثروة فقهية يمكنهم أن يجعلوها أصلا لكل قانون صالح ينتفع به المجتمع ، وتقوم عليه دعائم العمران ، وتسعد به الشعوب والأمم سعادة حقيقية ، ومع هذا فإنها لم تضع عقوبات خاصة لمن خالف قوانين المعاملات المالية ، بل تركت أمر هذه العقوبات للحاكم ، ليضع لها ما يناسب كل زمان ومكان ، وهذا هو باب التعزير ، فقد جعلت الشريعة للحاكم سلطة يضع بها العقوبات التي تليق بمن يخالف أمر الشريعة ، أو نهيها ، بحسب البيئات والأزمنة ، وبحسب ما يترتب
شرح
وفي رواية أخرى عنهم : أن السارق تقطع يده اليسرى في المرة الثالثة : فإن عاد تقطع رجله اليمنى في المرة الرابعة موافقة منهم لمذهب المالكية والشافعية ، لأنهم يراعون حرمة المال ، والتشديد على المنحرفين ، السارقين ، المفسدين في الأرض .
وقال بعض العلماء : إن السارق في المرة الخامسة يقتل ، حتى يكون عبرة لغيره ولا يحبس ويغرم ، واحتجوا على مذهبهم : بحديث أخرجه النسائي عن الحارث بن حاطب أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم أتي بلص فقال ( اقتلوه ) فقالوا : يا رسول الله إنما سرق قال : ( اقتلوه ) قالوا : يا رسول الله انما سرق قال : اقطعوا يده « قال : ثم سرق فقطعت رجله ، ثم سرق على عهد أبي بكر رضي الله عنه حتى قطعت قوائمه كلها ، ثم سرق أيضا ( الخامسة ) فقال أبو بكر رضي الله عنه : كان رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم علم بهذا حين قال : ( اقتلوه ) ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه ، فيهم عبد الله بن الزبير ، رضي الله عنه وكان يحب الأمارة ، فقال : أمروني عليكم فأمروه عليهم ، فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه » وبحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بسارق في الخامسة فقال : « اقتلوه قال جابر : فانطلقنا به فقتلناه ، ثم اجتررناه فرميناه في بئر ورمينا عليه الحجارة » .