شرح
المالكية - قالوا : لا يجب قتلها سواء أكانت مما يؤكل لحمها ، أم لا ، وذلك لأنه لم يرد في الشرع شيء صريح في الأمر بذبحها وما ورد في رواية ابن عباس في الأمر بقتلها رواية ضعيفة ولا يعمل بها .
الحنفية - قالوا : إن كانت البهيمة ملكه يجب قتلها ، وذلك حتى لا يتكلم الناس عليه كلما رأوها ذاهبة ، وراجعة ، فيقولون هذه التي فعل بها فلان ، فيقعون في إثم الغيبة ، وتسقط مكانة الفاعل عندهم ، وربما يكون قد تاب من ذنبه ، ولأن الرجل إذا رآها ربما يميل إلى مواقعتها مرة ثانية ، فكان من الأحوط قتلها . لما أخرجه البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « ملعون من وقع على بهيمة » وقال في رواية أخرى : « اقتلوه واقتلوها معه ، لا يقال هذه التي فعل بها كذا وكذا » ومال البيهقي إلى تصحيحه . لما رواه أبو يوسف بإسناده إلى عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه ، أنه أتى برجل وقع على بهيمة ، فعزره بالضرب ، وأمر بالبهيمة فذبحت ، وأحرقت بالنار « وإنما قتلها حتى لا تأتي يولد مشوه ، ولا تؤكل بعد ذبحها لأن لحمها قد تنجس منه . وقد روي أن راعيا أتى بهيمة فولدت حيوانا مشوه الخلقة .
أما إذا كانت البهيمة ملكا لغيره فلا يجب ذبحها .
الشافعية - عندهم روايتان - إحداهما : إن كانت البهيمة مما يؤكل لحمها ذبحت ، وإلا فلا ، لأن في قتلها إتلاف المال من غير فائدة ، وذلك أمر منهي عنه .
والرواية الثانية عندهم : إن البهيمة تعدم مطلقا ، سواء أكانت مما يؤكل لحمها أم لا ، وذلك قطعا للاشاعات ، وسترا للفضيحة ، لأن الله تعالى أمر بالستر على المسلم ، فمن ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة .
الحنابلة - قالوا : يجب ذبح البهيمة سواء أكانت ملكه أم لا ، وسواء أكانت مما يؤكل لحمها أم لا ، ويجب عليه ضمان قيمتها فيما إذا كانت البهيمة ملكا لغيره ، لأنه تسبب في إتلافها ، ومن أتلف شيئا فعليه ثمنه ، عقوبة له . وذلك خيفة الفضيحة على صاحب البهيمة ، وعلى الفاعل فيها ، لأنه كلما رأوها ذكرتهم بهذه الفعلة الشنيعة .
حكم البهيمة بعد ذبحها [ 1 ]
واختلف الأئمة في جواز أكل لحم البهيمة الموطوءة بعد ذبحها .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : مرّ حكمها قبل قليل .