شرح
القول الثاني : أنه يقتل بكرا ، أو ثيبا ، وذلك لما روي عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه أنه قال : « من وقع على بهيمة فاقتلوه ، واقتلوا البهيمة » رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي عن ابن عباس . وقد روى هذا الحديث ابن ماجة في سننه ، من حديث إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة ، عن ابن عباس أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « من وقع على ذات محرم فاقتلوه ، ومن وقع على بهيمة فاقتلوه ، واقتلوا البهيمة » .
القول الثالث : انه يعزر ، ولا حد فيه ، حسب ما يراه الإمام موافقة لمذهب الحنفية .
الحنابلة - قالوا : يجب عليه الحد ، وفي صفة الحد عندهم روايتان ، إحداهما كاللواطة . وثانيتهما أنه يعزر ، وهو الراجح عندهم ، مثل قول الحنفية .
ولعل هذه الأحكام تختلف باختلاف أحوال الناس في الدين ، والورع كمالا ، ونقصا ، شبابا ، وكهولة ، فيخفف عن الأراذل والشبان ، ويشدد العقاب على أشراف الناس وكبارهم ، بالحد . أو القتل ، على قاعدة - كل من عظمت مرتبته ، عظمت صغيرته ، وزاد عقابه جزاء فعله . لأن حسنات الأبرار . سيئات المقربين .
وروي عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أنه قال : قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « أربعة يصبحون في غضب الله ويمسون في سخط الله ، قلت : من هم يا رسول الله ؟ قال : المتشبهون من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال ، والذي يأتي البهيمة ، والذي يأتي الرجل » رواه الطبراني رحمه الله .
حكم البهيمة الموطوءة
واختلف الأئمة في حكم البهيمة الموطوءة .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : مما يوجب حرمة الحيوان المحلل بالأصل أن يطأه الإنسان قبلا أو دبرا وإن لم ينزل صغيرا كان الواطئ أم كبيرا ، عالما كان أو جاهلا ، مختارا كان أو مكرها ، فحلا كان الموطوء أو أنثى ، فيحرم بذلك لحمه ولحم نسله المتجدد بعد الوطء على الأقوى في نسل الأنثى وعلى الأحوط في نسل الذكر ، وكذا لبنهما وصوفهما وشعرهما ، والظاهر أن الحكم مختص بالبهيمة ولا يجري في وطء سائر الحيوانات لا فيها ولا في نسلها .
الحيوان الموطوء إن كان مما يراد أكله كالشاة والبقرة والناقة يجب أن يذبح ثم يحرق ويغرم الواطئ قيمته لمالكه إن كان غير المالك ، وإن كان مما يراد ظهره حملا أو ركوبا وليس يعتاد أكله كالحمار والبغل والفرس أخرج من المحل الذي فعل به إلى بلد آخر فيباع فيه ، فيعطى ثمنه للواطىء ، ويغرم قيمته إن كان غير المالك « 180 » .
« 180 » تحرير الوسيلة 2 / 149