تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
في هذه الصور بإجماع العلماء ، لأنها لذة ناقصة ، وإن كانت محرمة ، والواجب التعزير على الفاعل حسب ما يراه الإمام زاجرا له عن المنكر . والاستمناء باليد ذنب كبير ، واثم عظيم نهى عنه الشارع ، وحذر منه الرسول صلى اللَّه عليه وسلم لما يترتب عليه من الأمراض الصحية والاجتماعية ، وقد ورد أن صاحبه يأتي يوم القيامة ويده حبلى . إذا مات ولم يتب من ذنبه . قال تعالى في كتابه العزيز * ( والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) * فهذا بيان في ذكر حفظهم لفروجهم إلا على أزواجهم ، أو ملك أيمانهم من الإماء ، وهذا يفيد تحريم ما سوى الأزواج وما ملكت الأيمان ، ويبين الله تعالى أن نكاح الأزواج وما ملكت اليمين من شأن الآدمي ، دون البهائم ، ثم أكد ذلك بقوله تعالى * ( فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ) * فلا يحل العمل بالذكر ، إلا في الزوجة أو في ملك اليمين ، ولا يحل الاستمناء لأنه تعد على الفطرة فهذا يفيد حرمة الاستمناء باليد . لأنه من شأن العادين على حدود الله تعالى الخارجين عن الفطرة الإنسانية ، وقال تعالى * ( ولْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ الله مِنْ فَضْلِه ) * أي ليصبروا على الشهوة وكبح جماحها حتى يغنيهم الله من فضله ويسهل لهم طرق النكاح المشروع ، فهي عادة قبيحة محرمة بالكتاب والسنة . وإن كان ذنبها أقل من الزنا ، حيث أنه لم يترتب عليها ما يترتب على الزنا من الفساد واختلاط الأنساب .
هامش
يقم عليها الحد لم تقتل . وإذا تابت المساحقة قبل قيام البينة فالمشهور سقوط الحد عنها ، ولا اثر لتوبتها بعد قيام البينة . ولو جامع الرجل زوجته فقامت الزوجة فوقعت على جارية بكر ، فساحقتها ، فألقت النطفة فيها فحملت فعلى المرأة مهر الجارية البكر ثم ترجم المرأة واما الجارية فتنظر حتى تضع ما في بطنها ويرد إلى أبيه صاحب النطفة ثم تجلد وما نسب إلى بعض المتأخرين - من إنكار كون المهر على المرأة ، بدعوى أن المساحقة كالزانية في سقوط دية العذرة - لا وجه له . ثم أن القيادة تثبت بشهادة رجلين عادلين ، ولا تثبت بشهادة رجل وامرأتين ، ولا بشهادة النساء منفردات وهل تثبت بالإقرار مرة واحدة ؟ المشهور عدم ثبوتها بذلك بل لا بد من الإقرار مرتين ، ولكن لا يبعد ثبوتها بالإقرار مرة واحدة . وإذا كان القواد رجلا فالمشهور أنه يضرب ثلاثة أرباع حد الزاني ، بل في كلام بعض عدم الخلاف فيه ، بل الإجماع عليه وقال جماعة : أنه ينفى من مصره إلى غيره من الأمصار وهو ضعيف وقيل يحلق رأسه ويشهر بل نسب ذلك إلى المشهور ولكن لا مستند له وأما إذا كان القواد امرأة ، فالمشهور أنها تجلد ، بل ادعى على ذلك عدم الخلاف لكنه لا يخلو من إشكال ، وليس عليها نفي ولا شهرة ولا حلق « 183 » .
« 183 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 546 - 252