شرح
غيره ، لأنه موضع الحرث الذي نصت عليه الآية الكريمة حيث قال * ( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ ) * وهو موضع الولد ، قال أبو بكر الرازي الجصاص في كتابه ( أحكام القرآن ) عند ذكر إتيان النساء في أدبارهن : كان أصحابنا يحرمون ذلك ، وينهون عنه ، أشد النهي .
وعن علي بن طلق رحمه الله أنه قال : سمعت رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : « لا تأتوا النساء في استاههن ، فإن الله لا يستحي من الحق » رواه الإمام أحمد والترمذي وقال : حديث حسن .
من هذا يتضح أن إتيان النساء في أدبارهن عمل شنيع ، وجرم فظيع ، لا يقره شرع ، ولا يرضى به عاقل . ومفاسده لا تعد ، ولا تحصى . بل ربما كان أخطر على الفرد والأسر ، والجماعات من أي جناية أخرى غيرها من أنواع المحرمات ، فليتق الله هؤلاء السفلة الذين يأتون نساءهم في أدبارهن . ويعملون عمل قوم لوط ، ويظنون أنه جائز في الإسلام .
نسأل الله تعالى الحفظ والعصمة عن الذلل .
حرمة وطء البهيمة [ 1 ]
اختلف الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم في حد وطء البهيمة ، بعد اتفاقهم على حرمتها وشناعتها .
الحنفية - قالوا : لا حد في هذه الفاحشة حيث أنه لم يرد شيء عن ذلك في كتاب الله تعالى . ولا في سنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه . ولم يثبت أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم أقام الحد على من وقع في هذه الفاحشة . ولكن يجب عليه التعزير بما يراه الحاكم ، من الحبس أو الضرب أو التوبيخ أو غير ذلك مما يكون زاجرا له ولغيره ، عن ارتكابه .
المالكية - قالوا : إن حده كحد الزنا ، فيجلد البكر ، ويرجم المحصن ، وذلك لأنه نكاح فرج محرم شرعا . مشتهى طبعا ، مثل القبل ، والدبر ، فأوجب الحد كالزنا .
الشافعية - عندهم ثلاثة آراء : أظهرها ، الحد كما قال المالكية ، فحكمه مثل الزنا .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : من وطئ بهيمة مأكولة اللحم أو غيرها فلا حد عليه ، ولكن يعزره الحاكم حسب ما يراه من المصلحة . وينفى من بلاده إلى غيرها وأما حكم البهيمة نفسها وحكم ضمان الواطئ « 179 » فسيأتي في التعليقة التالية من هذا الكتاب بعون اللَّه سبحانه وتعالى .
« 179 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 343