كتاب حد السرقة
أما حد السرقة فقد بينه الله تعالى بقوله في كتابه العزيز فقال * ( والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ الله والله عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * ( سورة المائدة - 37 ) ( 1 ) .
شرح
المالكية - استدلوا على تحريم الاستمناء باليد بقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه : « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء » رواه ابن مسعود رضي الله تعالى عنه .
وقالوا لو كان الاستمناء باليد مباحا في الشرع لأرشد اليه الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم لأنه أسهل من الصوم ، ولكن عدم ذكره دل على تحريمه قال صاحب كتاب - سبل السلام - وقد أباح الاستمناء بعض الحنابلة ، وبعض علماء الحنفية ، إذا خاف على نفسه في الوقوع في الزنا - وهو رأي ضعيف لا يعتد به .
( 1 ) حد السرقة من الحدود الثابتة بالكتاب والسنة ، وإجماع الأمة ، فذكر الله تعالى حده في الآية الكريمة . وأمر بقطع يد السارق ذكرا كان ، أو أنثى ، عبدا ، أو حرا ، مسلما ، أو غير مسلم . صيانة للأموال وحفظا لها . ولقد كان قطع يد السارق معمولا به في الجاهلية قبل الإسلام ، فلما جاء الإسلام أقره وزاد عليه شروطا معروفة .
كالقسامة ، والدية ، وغيرهما من الأشياء التي ورد الشرع بتقريرها على ما كانت عليه في الجاهلية ، وزيادات هي من تمام المصالح الإنسانية .
ويقال : إن أول من قطع في الجاهلية أهل قريش ، قطعوا رجلا يقال له ( دويك ) مولى لبني عليج بن عمرو بن خزاعة لأنه سرق كنز الكعبة المشرفة ، فحكموا عليه بقطع يده .
وأول سارق قطع رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم في الإسلام من الرجال ، الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، ومن النساء - مرة بنت سفيان بن عبد الأسد ، من بني مخزوم ، وقطع سيدنا أبو بكر يد ( اليمني ) الذي سرق العقد ، من أسماء بنت عميس زوج أبي بكر الصديق وكان أقطع اليد اليمنى ، فقطع أبو بكر رضي الله عنه ، يده اليسرى .
وقطع سيدنا عمر بن الخطاب يد - ابن سمرة أخي عبد الرحمن بن سمرة ، ولا خلاف في ذلك .
ولقد لعن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم السارق الذي يبذل اليد الثمينة الغالية