شرح
والحمر والخنازير ، فكيف يليق فعلها ممن هو في صورة كبيرة ، أو غني أو عظيم ، كلا ، بل هو أسفل من قدره ، وأشأم من خبره . وأنتن من الجيفة القذرة ، وأحق بالشرور ، وأولى بالفضيحة من غيره ، وأهل للخزي والعار ، فإن القاتل ، والسارق ، والزاني ، لا يكون في نظر المجتمع مثل اللائط بل يكونون أحسن منه حالا ، وأشرف بالنسبة له . لأنه خائن لعهد الله تعالى وما له من الأمانة فبعدا وسحقا ، وهلاكا في جهنم وبئس المصير ، ولهذا شدد علماء الإسلام في البعد عن هذه الجريمة ، من إطالة النظر إلى الغلام الأمرد ولا سيما إن كان صاحب صورة جميلة . وبعضهم اشترط في تحريمها أن تكون بشهوة لأنها ذريعة الفاحشة ، ومهيجة للشهوة الكامنة .
فعن الحسن بن ذكوان رحمه الله أنه قال : لا تجالسوا أولاد الأغنياء ، فإن لهم صورا جميلة كصورة النساء ، وهم أشد فتنة من النساء .
وعن النجيب بن السدي رحمه الله أنه قال : « كان يقال لا يبيت الرجل في بيت مع المرد » ، وعن ابن سهل أنه قال : سيكون في هذه الأمة قوم يقال لهم اللوطيون ، وهم على ثلاثة أصناف : صنف ينظرون ، وصنف يصافحون ، وصنف يعملون ذلك العمل .
وعن مجاهد أنه قال : لو أن الذي يعمل ذلك العمل ( يعني عمل قوم لوط ) اغتسل بكل قطرة نزلت من السماء ، وكل قطرة في باطن الأرض ، لم يزل نجسا حتى يتوب من ذنبه .
وجاء رجل إلى مجلس الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله . ومعه صبي حسن الوجه ، جميل الصورة . فقال له الإمام ، من هذا منك ؟ قال : ابن أختي ، قال له : لا تجيء به هنا مرة ثانية ، ولا تمشي معه في الطريق ، لئلا يظن بك ، من لا يعرفك ، ويعرفه .
ودخل سفيان الثوري رحمه الله ، الحمام العام ، فدخل عليه صبي حسن الوجه ، عاري الجسد ، فصرخ وأغمض عينيه وقال : أخرجوه عني أخرجوه ، فإني أرى مع كل امرأة شيطانا وأرى مع كل صبي وأمرد بضعة عشر شيطانا .
وذلك كله لأن ضرر هذه الفعلة الشنيعة من أخطر الإضرار على الرجال والنساء ، بل على الفرد والمجتمع ، والإنسانية كلها ، فنسأل الله الحفظ والعصمة أنه سميع الدعاء .