شرح
تعالى فقد روي النسائي رحمه الله تعالى في صحيحه أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « لعن الله من عمل عمل قوم لوط » واللعن هو الطرد من رحمته ، ولأن هذا المنكر من الفواحش التي تقوض دعائم الأمم ، وتهلك المجتمع ، وتفسد شبابه ونساءه ، ولهذا كان الحد فيه مشددا عن غيره فقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم « ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ، ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الموت » وروى الترمذي بسند صحيح أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « أخوف ما أخافه على أمتي عمل قوم لوط » ورواه ابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن غريب ، وروي عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « إذا استحلت أمتي خمسا ، فعليهم الدمار : إذا ظهر التلاعن ، وشربوا الخمر ، ولبسوا الحرير ، واتخذوا القيان ، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء » رواه البيهقي في صحيحه ، ومثل هذا الحد ينطبق على من أتى امرأة أجنبية في دبرها روى أبو هريرة رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه عن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « الذي عمل عمل قوم لوط فارجموا الأعلى ، والأسفل ، وارجموهما جميعا » .
ولأن الله تعالى بين في قوم لوط أنهم خرجوا عن مقتضى الفطرة الإنسانية ، وما اشتملت عليه من الغريزة الجنسية من الحكمة التي يقصدها الإنسان العاقل ، والحيوان الأعجم ، فسجل عليهم أنهم يبتغون من عملهم هذا الشهوة ، ويقصدون اللذة وجها بل إنهم أخس درجة من العجماوات ، وأضل سبيلا ، فإن ذكورها تطلب إناثها بدافع الشهوة لأجل النسل الذي يحفظ به نوع كل منها ، فهو قصد شريف فإذا حملت الأنثى فلا يقربها ، ولا ينزو الذكر على الذكر أبدا .
ولهذا وصفهم الله تعالى بأنهم مسرفون ، وأنهم مجرمون ، وأنهم ظالمون ، وأنهم مرنوا على عمل السيئات ، قال تعالى * ( أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ، وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ ، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ) * آية 165 ، 166 من الشعراء وقال تعالى * ( قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ، ولَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِه الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ ) * آية 30 و 31 من العنكبوت وقال تعالى * ( إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِه الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) * آية 34 من العنكبوت وقال تعالى * ( ولُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِه أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ، إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ، وما كانَ جَوابَ قَوْمِه إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ، فَأَنْجَيْناه وأَهْلَه إِلَّا امْرَأَتَه كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ، وأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً ، فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ) * آيات 80 ، 81 ، 82 ، 83 ، 84 ، من سورة الأعراف .