شرح
بالنار ، زجرا لهما ، وتحويفا لغيرهما ، وهو رأي الإمام علي كرم الله وجهه ، وكثير من الصحابة رضي الله عنهم .
قال الحافظ المنذري : حرق اللوطية بالنار أبو بكر ، وعلي ، وعبد الله بن الزبير ، رضي الله عنهم ، وهشام بن عبد الملك ، وذلك بعد قتلهما بالسيف أو الرجم بالحجارة .
وما أحق مرتكب هذه الجريمة ، ومقارف هذه الرذيلة الذميمة ، بأن يعاقب عقوبة يصير بها عبرة للمعتبرين ، ويعذب تعذيبا يكسر شهوة الفسقة المتمردين ، فحقيق بمن أتى بفاحشة قوم ما سبقهم بها من أحد من العالمين أن يصلى من العقوبة بما يكون في الشدة ، والشناعة مشابها لعقوبتهم ، وقد خسف الله بهم القرى وجعل عاليها سافلها ، وأمطر عليهم حجارة من سجيل ، واستأصل بذلك العذاب بكرهم ومحصنهم ، وصغيرهم ، وكبيرهم ، ونساءهم ورجالهم جزاء ارتكابهم هذه الفاحشة وسماهم القرآن ظلمة ، ظلموا أنفسهم وظلموا الإنسانية كلها بهذا العمل الشنيع ، فقال تعالى في كتابه العزيز * ( فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها ، وأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ، مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ) * ( هود ، 82 - 83 ) .
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ينكسان من مكان مرتفع مثل جبل شاهق ، أو بناء مرتفع ويهدم عليهما بالجدار ، ويتبعان بالأحجار حتى يموتا ، كما حصل لقوم لوط .
وروي عن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه أنه قال : يحبسان في أنتن المواضع حتى يموتا نتنا .
ولكن الراجح من هذه الآراء أن حدة الرجم مطلقا ، بكرا كان أو ثيبا . فإن الله تعالى شرع فيه الرجم على الأمم السابقة فقال تعالى في شأن قوم لوط * ( لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ) * ولأن القرآن الكريم سماهم فسقة خارجين عن حدود الدين ، وتعاليم الشارع الحكيم فقال تعالى * ( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ) * وقال تبارك وتعالى * ( إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِه الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) * ( العنكبوت ، 33 ) ولأن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم لعن اللائط ، وأخبر عنه بأنه مطرود من رحمة الله
هامش
إحراقه بعده بالنار . وقد تحصّل من ذلك أنه لا فرق بين اللائط المحصن والملوط من هذه الناحية أصلا « 173 » .
« 173 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 235