شرح
ذنب كذا ، أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول نعم أي ربّ ، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال . فإني سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم « رواه الإمام أحمد .
الحدود كفارات لأصحابها [ 1 ]
اتفقت كلمة العلماء على أن الحدود كفارات لأربابها ، لأن في إقامتها كسرا لشوكة الظالمين وإخافة لأهل الشر والمفسدين ، وحفظا للمجتمع من الدمار ، والهلاك ، والفساد ، والضياع .
لما روي عن أنس رضي الله عنه أنه قال : « قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم :
إذا استحلت أمتي خمسا فعليهم الدمار ، إذا ظهر التلاعن ، وشربوا الخمر ، ولبسوا الحرير ، واتخذوا القيان ، واكتفى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء « رواه الترمذي ، والبيهقي .
فأقامه الحدود على من وقع فيها تكفر ذنبه ، وترفع عنه العقاب في الدار الآخرة ، لأن الله تعالى لا يجمع على عبده عقابين على ذنب واحد ، فقد روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال في شأن المرأة الغامدية التي وقعت في الزنا ثم ندمت واعترفت بين يديه ، وأقيم الحد عليها « لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت أفضل من أنها جادت بنفسها لله تعالى » .
وكما روي عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه أنه أقسم على ماعز بن مالك الأسلمي الذي أقر بالزنا وندم على ذنبه ، وأقيم عليه الحد ورجم بالحجارة ، بأن الله غفر له ذنبه ، وأدخله الجنة ، وتاب عليه توبة صادقة ، وأن إقامة الحد عليه كان كفارة له فقال صلَّى اللَّه عليه وسلم لمن اعترض عليه « والذي نفسي بيده إنه الان لفي انهار الجنة ينغمس فيها » .
وروي عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أنه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال : بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تزنوا ، ولا تسرقوا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ، فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب شيئا من ذلك ، فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه ، فأمره إلى الله أن شاء عفا عنه ، وان شاء عذبه « زاد في رواية
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إن الحدود عقوبة خاصة من قبل الله سبحانه تتعلق بإيلام البدن بسبب تلبّس المكلَّف بمعصية خاصة عين الشارع كميتها في جميع أفراده . هذا بالنظر إلى العقوبة الدنيوية وأما تطهيره من الذنوب في الدار الآخرة فيحتاج إلى الندم والتوبة .