شرح
رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم لو كنت راجما أحدا بغير بينة رجمت فلانة ، فقد ظهر منها الريبة في منطقها وهيئتها ، ومن يدخل عليها « رواه ابن ماجة ، ومعنى ( ظهر منها الريبة ) أي أنها كانت تعلن بالفاحشة ، ولكن لم يثبت عليها ذلك ببينة أو إقرار .
وفي قصة هلال بن أمية حين لاعن زوجته قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم « إن أتت به على الصفة الفلانية فهو لشريك بن سمحاء ، وإن أتت به على الصفة الفلانية ، فهو لزوجها هلال بن أمية » ولما أتت بالولد على الوجه المكروه قال صلى الله عليه وسلم « لولا الإيمان لكان لي ، ولها شأن » .
واتفقت كلمة الأئمة على أن من أقر بحد من الحدود أمام الحاكم ، ولم يفسره ، فلا يطالب بتفسيره وبيانه ولا يقام عليه الحد [ 1 ] ، ان لم يثبت ويتعين ، لما روى عن أنس رضي الله عنه أنه قال : « كنت عند النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم فجاءه رجل فقال : يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه على ، فلم يسأله ، قال : وحضرت الصلاة ، فصلى مع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فلما قضى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قام اليه الرجل ، فقال : يا رسول الله اني أصبت حدا ، فأقم في كتاب الله قال : أليس قد صليت معنا ؟ قال : نعم ، قال فإن الله قد غفر لك ذنبك ، أو حدك » قال النووي في شرح مسلم : هذا الحديث معناه أنه فعل معصية من المعاصي الموجبة للتعزير ، وهي هنا من الصغائر لأنها كفرتها الصلاة ، ولو أنها موجبة لحد أو غيره لم تسقط بالصلاة ، فقد أجمع العلماء على أن المعاصي الموجبة للحدود ، لا تسقط حدودها بالصلاة .
وحكى القاضي عياض عن بعضهم أن المراد الحد المعروف قال : وانما لم يحده لأنه لم يفسر موجب الحد ولم يستفسره النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم إيثارا للستر ، بل استحب تلقين الرجل صريحا .
لأن الإسلام أمر بالستر على الاعراض حتى لا تشيع الفاحشة بين المجتمع لقول الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم « من ستر عورة مسلم ، ستر الله عورته يوم القيامة » وقال : من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موؤودة « رواه أبو داود . وقد جاء ماعز إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم فأقر عنده بالزنا ، واعترف بجنايته فرده النبي صلى اللَّه عليه وسلم أربع مرات عسى أن يتوب ، ويستر نفسه ، ولا يرجع إليه .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : من أقر على نفسه بما يوجب الحد ولم يعين لا يكلف بالبيان ، بل يجلد حتى يكون هو الذي ينهى عن نفسه ، به وردت رواية صحيحة ، ولا بأس بالعمل بها ، وقيده قوم بأن لا يزيد على المائة ، وبعض بأن لا ينقص عن ثمانين .