تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
« فبايعناه على ذلك » رواه الخمسة إلا أبا داود . فقول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له » صريح في أن الحدود كفارات للذنوب ، وجوابر للمحدود لا زاجرات فقط ، وقد ورد في رواية للترمذي رحمه الله أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فالله أكرم من أن يثنى العقوبة على عبده في الآخرة » قال الإمام الشافعي رحمه الله لم أسمع في الحدود حديثا أبين من هذا ، وقد روي عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه أنه قال : « وما يدريك لعل الحدود نزلت كفارة للذنوب » فهذه الرواية تشبه الحديث السابق وتؤيده في معناه . فأقامه الحدود مطهرات للنفوس من الذنوب والخطايا ، وللمجتمع من الفساد والضياع ، وهذا هو رأي جمهور العلماء من السلف ، وعليه الأئمة الأربعة رحمهم الله تبارك وتعالى . وذهب بعضهم إلى أن الحدود زواجر فقط ، وعليه العقاب يوم القيامة ، ولكن الراجح هو الرأي الأول وهو اللائق بالكرم الإلهي ، والفيض الرباني ، وهو الذي أخبر به الحبيب المصطفى صلَّى اللَّه عليه وسلم . التحريم بالمصاهرة [ 1 ] الحنفية - قالوا : ان حرمة المصاهرة تثبت بواحد من الأمور الآتية وهي :
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لا إشكال في ترتّب الحرمات الأربع : ( حرمة معقودة الأب على ابنه فصاعدا ، وبالعكس فنازلا ، وأمّ الزوجة وإن علت ، وبنت الزوجة وإن نزلت ) على النكاح والوطء الصحيحين ، وهل تترتب على الزنا ووطء الشبهة أم لا ؟ قولان ، أحوطهما وأشهرهما أولهما ، فلو زنى بامرأة حرمت على أبي الزاني وحرمت على الزاني أم المزني بها وبنتها وكذلك الموطوءة بالشبهة ، نعم الزنا الطارئ على التزويج لا يوجب الحرمة سواء كان بعد الوطء أو قبله ، فلو تزوج بامرأة ثم زنى بأمها أو بنتها لم تحرم عليه امرأته ، وكذا لو زنى الأب بامرأة الابن لم تحرم على الابن أو زنى الابن بامرأة الأب لم تحرم على أبيه . مسألة : لا فرق في الحكم بين الزنا في القبل أو الدبر وكذا في الشبهة . مسألة : لو لمس امرأة أجنبية أو نظر إليها بشهوة لم تحرم الملموسة والمنظورة على أب اللامس والناظر وابنهما ، ولا تحرم أم المنظورة والملموسة على الناظر واللامس ، نعم لو كانت للأب جارية ملموسة بشهوة أو منظورة إلى ما لا يحل النظر إليه لغيره إن كان نظره بشهوة أو نظر إلى فرجها ولو بغير شهوة حرمت على ابنه ، وكذا العكس على الأقوى « 163 » . وقلنا أنه لا أثر للزنا الطارئ بعد العقد ، فإذا زنى بأم زوجته أو بنتها ، أو زنى الأب
« 163 » تحرير الوسيلة 2 / 253