شرح
الذنب ويتوب إلى الله تعالى ، ويستر على نفسه ، ولا يفضحها بالتحدث بالذنب أمام الناس ، والتجاهر بالمعصية .
وقد روي عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه أنه قال : « أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله ، من أصاب شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله ، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله تعالى » ذلك لأن المجاهرة بهذه الفاحشة تبجح في عصيان الله تعالى ، واستهتار بمحارمه ، ودليل على انهيار المجتمع وانحلاله ، وضياع الحياء من أفراده ، لأن المخطئ لا بد أن يكون عنده بقية من حياء يمنعه من الإعلان عن خطئه بين الناس ، ويحجبه عن المجاهرة بذنبه في المجتمع الذي يعيش فيه ، وخلع برقع الحياء مع الله عز وجل ، فالإنسان إذا فقد الحياء من الله وأمام الرأي العام كان خطرا على نفسه وعلى الناس جميعا ، لأنه فقد أعز شيء لديه ، ولأن في المجاهرة بالمعصية إشاعة للفساد وتحريضا عليه ، وحملا للغير على اقترافه ، كالمريض الذي يخالط الصحيح ، فلا شك أن يعديه وينقل أثر المرض اليه ، ولهذا ندبنا الشارع الحكيم ، وعلمنا رسوله الأمين صلوات الله وسلامه عليه أن الواحد منا إذا وقع في معصية أن يكتم على الخبر ، ويعتصم بالستر ويطلب من الله المغفرة ، ولا يحدث أحدا عما وقع منه ، كما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « من أتى من هذه القاذورات ( المنكرات ) فليستتر بستر الله عز وجل » ، وقد شدد الإسلام النكير على المتجاهرين بالمعصية ، وجعلهم من المحرومين من مغفرة الله وعفوه ورحمته .
قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم « كل أمتي معافى الا المجاهرين ، وان من المجاهرة أن يعمل العبد عملا بالليل ثم يصبح وقد ستره الله تعالى فيقول : يا قفلان عملت البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره الله عز وجل ، ويصبح يكشف ستر الله عليه عنه » . أما أرباب الحياء والأدب من الله تعالى الذين يتركون الذنوب ويكتمون على أنفسهم ، ولا يحدثون الناس بهفواتهم ويندمون عما حدث منهم من المعاصي « ان الله يدنى المؤمن فيضع عليه كنفه وستره من الناس ويقرره بذنوبه فيقول أتعرف
هامش
في ستر الله ، ومن أبدى صفته أقمنا عليه الحد . والذي نستفيده من هذه الروايات ، ومن وجوب العدول الأربعة أن مقصد الشارع الأول هو حماية الأسرة ، وصيانتها من الضياع والشتات . هذا ، إلى أن الأفعال الفاضحة كثيرا ما تؤدي إلى اليأس والتمادي في البغي ، أما الجريمة المستورة فقد تذهب مع الأيام ، وتوأد في الظلام ويرجع صاحبها إلى ربّه وضميره « 162 » .
« 162 » فقه الإمام الصادق ( ع ) 6 / 263