تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
وروي عن سعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنه أنه قال : بلغني أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال لرجل من أسلم يقال له : هزال - وقد جاء يشكو رجلا بالزنا - وذلك قبل نزول حد القذف - : يا هزال لو سترته بردائك كان خيرا لك « وذلك كناية عن عدم إذاعة هذه الفاحشة ، فإن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : « ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة » . أخرج الحاكم والبيهقي في صحيحيهما : أن أبا أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه ، ارتحل من المدينة المنورة إلى عقبة بن عامر - أمير مصر - في ذلك الوقت ، فخرج اليه فعانقه ، ثم قال : ما جاء بك يا أبا أيوب ؟ قال : حديث سمعته من رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم لم يبق أحد سمعه غيري وغيرك ، في ستر المؤمن ، قال عقبة : نعم : « سمعت رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : « من ستر مؤمنا في الدنيا على عورة ستره الله يوم القيامة » فقال له أبو أيوب : صدقت ، ثم قفل راجعا إلى المدينة . والشاهد إذا رأى الجريمة بعينه فهو مخير في أداء الشهادة حسبة لله تعالى وغيرة على حدوده ، ومحارمه أن تنتهك فقد ورد في الحديث الشريف « لحد يقام في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحا » أو ترك الشهادة رغبة في الستر على أخيه المؤمن وعدم إشاعة الفاحشة . لقول الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم « ومن ستر على أخيه المسلم ستر الله عليه في الآخرة » ولأن الله يحب الستر على عباده ، ويكره إشاعة الفاحشة وفضيحة المسلمين ، بل نفر من شيوع خبرها والحديث عنها ، والميل إلى إشاعتها ، فقال تعالى * ( « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ » ) * . ستر المسلم على نفسه [ 1 ] ان الإسلام قد أوجب على المسلم إذا وقع في ذنب من هذه الكبائر ، أن يقلع عن
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : جاء في روايات أهل البيت ( ع ) أن الإنسان إذا ابتلي بالمعاصي فالأولى له أن يستتر ويتوب ، ولا يفضح نفسه ، قال الإمام ( ع ) : ما يضر أحدكم إذا قارف هذه السيئة أن يستر على نفسه ، كما ستر الله عليه ، وفي رواية ثانية ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش ، فيفضح نفسه على رؤس الأشهاد ، أفلا تاب ؟ فوالله لتوبته فيما بينه وبين الله أفضل من إقامتي عليه الحد وأيضا يستحب لمن رأى غيره على الزنى أن يتجاهل ، ولا يشهد ، قال الإمام ( ع ) : لو سترته بثوبك كان خيرا لك . وجاء في الحديث الشريف : أيها الناس من ارتكب شيئا من هذه القاذورات فاستتر فهو