تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
وقد نهى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم عن السكوت عن المنكر إذا علم به المرء في زوجته أو أهل بيته أو شك في سلوكهن فان السكوت على المنكر من أفظع الأمور التي تضيع كرامة المرء في الدنيا وتوجب العقاب الشديد في الآخرة . قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم « لا يدخل الجنة ديوث » والديوث هو الذي انعدمت شهامته وغيرته على عرضه فأصبح لا يبالي بمن يدخل على أهل بيته ومن يخرج ولا يهمه سلوك نسائه وبناته بل يسكت على المهانة ويرضى بالدون ويقر الخطيئة في أهله فهذا من أبغض الناس عند الله يوم القيامة ولن تنفعه عبادة ، ولا طاعة ولا قربة يتقرب بها إلى الله ما دام فيه هذا الداء الخطير . روى الإمام أحمد واللفظ له والنسائي والحاكم وقال صحيح الاسناد ان الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة ، مدمن الخمر ، والعاق لوالديه ، والديوث الذي يقر في أهله الخبث » . وروى الطبراني بسند صحيح قال الحافظ المنذري : لا أعلم فيه مجروحا إن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال « ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا الديوث والرجلة من النساء ومدمن الخمر قالوا يا رسول الله أما مدمن الخمر فقد عرفناه فما الديوث ؟ قال : الذي لا يبالي بمن يدخل على أهله قيل : فما الرجلة من النساء ؟ قال : التي تشبه بالرجال » . كل هذه القضايا التي ذكرناها في هذا الباب والتي تركناها ولم نذكرها خوفا من الإطالة والملل لنقيم الدليل على أن جريمة الزنا من أفحش الأمور ومن أخطر الجرائم على الإفراد والأسر والجماعات ، وعلى أنها سبب في ضياع الأموال وانتشار الخمور وقتل الأنفس وفساد المجتمع ، وأنها توقع العداوة والبغضاء بين صفوف المؤمنين وتوهن من قوتهم وتضعف من عزيمتهم وتسلبهم العزة والكرامة والمروءة والشهامة وتغرس في نفوسهم الذلة والدناءة ، والضعف والجبن والخور وتحرمهم من لذة الحرية والاستقلال ، وان شئت فقل : ان هذه الجريمة سبب كل فساد ، وعنوان كل خطيئة ومعول لهدم المجتمع كله وتقويض أركانه ، فلا تتعجب من اهتمام الشارع بهذه الجناية وتحريم مقدماتها من النظرة المريبة ولمس المرأة الأجنبية وسماع صوتها ، والخلوة بها وغير ذلك حتى يسد الباب عن الوقوع في الزنا . ولا نتعجب من سن الشارع هذا الحد الرادع من جلد البكر مائة جلدة ، وضرب المحصن بالحجارة حتى يموت ، وعدم الشفقة والرحمة بهم ، وتشريع اللعان وتحريم القذف ، وإقامة الحد على القاذف ، حتى تحفظ على الناس أعراضهم ويبقى المجتمع في أمن وسلام وسعادة واطمئنان ، ولا تنس أن أول جناية قتل حصلت في الوجود بعد أن
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 182 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح