تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
قال الشوكاني : - ولا يخفى ما في هذا الجواب من التعسف ، ونصب فعله في مقابلة أحاديث الباب من الغرائب ، وكونه صلَّى اللَّه عليه وسلم فعل ذلك عند مقدمة المدينة لا ينافي ثبوت الشرعية ، فإن هذا حكم شرعه الله لأهل الكتاب ، وقرره رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ولا طريق لنا إلى ثبوت الأحكام التي توافق أحكام الإسلام إلا بمثل هذا الطريق ، ولم يتعقب ذلك في شرعنا ما يبطله ، ولا سيما وهو مأمور بأن يحكم بينهم بما أنزل الله . ومنهي عن اتباع أهوائهم كما صرح بذلك القرآن الكريم . وقد أتوه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، يسألونه عن الحكم ، ولم يأتوه ليعرفهم شرعهم فحكم بينهم بشرعه ونبههم على أن ذلك ثابت في شرعهم كثبوته في شرعه ، ولا يجوز أن يقال : أنه حكم بينهم بشرعهم مع مخالفته لشرعه ، لأن الحكم منه عليهم بما هو منسوخ عنده لا يجوز على مثله ، وانما أراد إلزامهم الحجة » . غيرة المسلم على عرضه ان الإسلام قد حارب الزنا من أول وهلة فدعا الناس إلى العفاف والتمسك بالطهر والفضيلة وقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم « عفوا تعف نساؤكم » ورغب في التزوج بالنساء المصونات الصالحات العفيفات الحافظات لفروجهن فقال تعالى * ( فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ الله ) * وقال تعالى * ( ومَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ ) * وقال صلَّى اللَّه عليه وسلم « خير النساء الودود الولود التي إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في مالك وعرضها » . ولما ظهرت حادثة الافك واتهم الناس السيدة عائشة رضي الله عنها وهي الطاهرة البريئة أنزل الله تبارك وتعالى براءتها في القرآن الكريم ودافع عنها بخمسة عشرة أية في سورة النور حتى يطهر ساحتها ويظهر للعالم براءتها من هذه الفاحشة المنكرة ، ودافع الله عز وجل عن السيدة مريم أم سيدنا عيسى من تهمة الزنا في عدة آيات من كتاب الله تعالى * ( ومَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها ) * وقال تعال * ( والَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا ) * وقال تعالى * ( يا مَرْيَمُ إِنَّ الله اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ) * ودافع الله تعالى عن التهمة التي قالها بنوا إسرائيل على سيدنا موسى فقال تعالى * ( فَبَرَّأَه الله مِمَّا قالُوا وكانَ عِنْدَ الله وَجِيهاً ) * حتى تظل ساحته طاهرة وشرفه محفوظا أمام قومه .