تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
ويقيها الحجارة بنفسه « ومعنى يجنأ ( ينحني ) . وعن جابر بن عبد الله رضي اللَّه عنهما قال : « رجم رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم رجلا من أسلم ورجلا من اليهود وامرأة » وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال « مر على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم يهودي محمم مجلود فدعاهم فقال : « أهكذا تجدون حد الزنا في كتابكم ؟ قالوا : نعم ، فدعا رجلا من علمائهم فقال : أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزنا في كتابكم ؟ قال : لا ، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك بحد الرجم ، ولكن كثر في أشرافنا ، وكنا إذا أخذنا الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد ، فقلنا تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع ، فجعلنا التحريم والجلد مكان الرجم . فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه ، فأمر به فرجم فأنزل الله عز وجل * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ ) * إلى قوله * ( إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوه ) * يقولون ائتوا محمدا فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه ، وان أتاكم بالرجم فاحذروا ، فأنزل الله تبارك وتعالى * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) * ، * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * وقوله تعالى * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * قال : هي في الكفار كلها » رواه أحمد ومسلم ، وأبو داود ، فهذه الأحاديث تدل على أنه يحد الذمي كما يحد المسلم . الحنفية والمالكية - قالوا : لا يقام الحد على اليهودي ، ولا المسيحي ، ولا الذمي ، ولا المستأمن لأنهم اشترطوا في الإحصان ، الإسلام فغير المسلم لا يكون محصنا فلا يرجم وإنما يجلد ولأن الرجم تطهير من الذنب . والذمي وغير المسلم ليس من أهل التطهير ، بل لا يطهر أبدا الا بحرقة بنار جهنم ، ولأنه ليس مخاطبا بفروع الشريعة ، بل هم مخاطبون بأصولها أولا وقبل كل شيء وما روي من حديث ابن عمر مرفوعا ، وموقوفا « من أشرك بالله فليس بمحصن » ورجح الدارقطني وغيره الوقوف ، وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده على الوجهين . وقد أجاب الحنفية ، والمالكية ، عن الأحاديث التي تدل على جواز رجم غير المسلم ، بأنه صلَّى اللَّه عليه وسلم إنما أمضى حكم التوراة على أهلها ، ولم يحكم عليهم بحكم الإسلام . وقد كان ذلك عند مقدمة المدينة ، وكان إذ ذاك مأمورا باتباع حكم التوراة ثم نسخ ذلك بقوله تعالى * ( واللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ ) * فقد شرع الله هذا الحكم الوارد في الآية الشريفة بالنسبة إلى نساء المسلمين فقط .