تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
أما في الزوجة التي لم يدخل بها زوجها فذهب الجمهور إلى أنها تستحق نصف الصداق كغيرها من المطلقات قبل الدخول ، وقال حماد والحكم : أنها تستحق جميعه ، وقال الزهري ومالك ، لا شيء لها . مخالفة لون الابن لأبيه [ 1 ] الحنفية والمالكية - قالوا : لا يجوز للأب أن ينفي ولده بمجرده كونه مخالفا له في اللون . الشافعية - قالوا : إذا لم ينضم إلى المخالفة في اللون قرينة زنا لم يجز النفي ، فإن اتهمها فأتت بولد على لون الرجل الذي اتهمها به جاز النفي على الصحيح . الحنابلة - قالوا : يجوز نفي الولد الذي جاء لونه مخالفا للون أبيه مع القرينة مطلقا ، وأما بدون القرينة فلا . فقد روي عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : « جاء رجل من بني فزارة إلى رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم فقال : ولدت امرأتي غلاما أسود وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه ، فقال له النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : هل لك من إبل ؟ قال نعم ، قال : فما لونها ؟ قال : حمر ، قال : هل فيها أورق ؟ قال : ان فيها لورقاء ، قال : فإني أتاها ذلك ؟ قال : عسى أن يكون نزعة عرق ، قال : فهذا عسى أن يكون نزعة عرق ، ولم يرخص له في الانتفاء منه ، رواه الجماعة . ولأبي داود في رواية » ان امرأتي ولدت غلاما أسود وإني أنكره » . وروي عن السيدة عائشة رضي اللَّه عنها قالت : « ان رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم دخل عليّ تبرق أسارير وجهه ، فقال : ألم ترى أن مجزرا نظر أنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة ابن زيد فقال : أن هذه الاقدام بعضها من بعض » . رواه الجماعة وذلك أن الناس كانوا قد ارتابوا في زيد بن حارثة وابنه أسامة - وكان زيد أبيض وأسامة أسود ، فتكلم في ذلك بقول كان يسوء رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم فلما سمع قول المدلجي فرح به ، وسرى عنه ، لأنه رفع التهمة عن سيدنا زيد ، وأثبت صدق نسب أسامة منه ، وذلك حق ، والرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم لا يظهر السرور الا بما هو حق عنده ، وأسامة قد ثبت فراش أبيه شرعا ، ولما وقعت القالة بسبب اختلاف اللون ، كان قول المدلجي دافعا لمقالة السوء .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لا يجوز إنكار الولد للشبهة ( أي لاحتمال أن لا يكون منه ) ولا للظن ولا لمخالفة صفات الولد لصفات الواطئ « 147 » .
« 147 » شرائع الإسلام ص 649