شرح
قبلها ، ولا يصح لأحد أن يرمي المرأة بالزنا ، بالرجل الذي اتهمها به زوجها ، ومن قذفها بالزنا يحد حد القذف ، وذلك لأنه لم يتبين صدق ما قاله الزوج فهي محصنة ، والأصل عدم الوقوع في المحرم ، ومجرد وقوع اللعان لا يخرجها من العفاف ، والأعراض محمية عن الثلب ما لم يحصل اليقين ، ولا يصح لأحد أن يرمي ولد المتلاعنين بأنه ابن زنا ، ومن دعاه ولد الزنا يجلد ثمانين جلدة ، وقرابة الولد المنفي قرابة أمه ، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، « وقضى أنه ليس عليه قوت ولا سكنى من أجل أنهما يفترقان بغير طلاق ولا متوفي عنها » وقوله « والحق الولد بالمرأة » وفي رواية فكان الولد ينسب إلى « أمه » أي صيره لها وحدها ونفاه عن الزوج فلا توارث بينهما ، وعصبة أمه تصير عصبة له ، وروي أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قال في حديث اللعان « ومن رماها به جلد ثمانين جلدة » وفي رواية « وقضى أن لا يدعي ولدها لأب ، ولا يرمي ولدها ، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد » .
لا يصح للملاعن أن يسترد مهره [ 1 ]
قال الفقهاء : إذا تم اللعان فإن الزوجة يفسخ عقدها ، وتستحق المال الذي صار إليها من المهر بما استحل الزوج من فرجها في المدة السابقة للعان ، فقد روي أن هلال بن أمية بعد ما لاعن امرأته قال يا رسول الله « مالي » أي الصداق الذي سلمه إليها يريد أن يرجع به عليها فأجابه صلَّى اللَّه عليه وسلم بقوله « لا سبيل لك عليها » وأنها قد استحقته بذلك السبب وأوضح له استحقاقها له على فرض صدقه ، وعلى فرض كذبه ، لأنه مع الصدق قد استوفى منها ما يوجب استحقاقها له ، وعلى فرض كذبه كذلك مع كونه قد ظلمها برميها بما رماها به ، وهذا الرأي مجمع عليه في المدخول بها عن ابن عمر رضي اللَّه عنه قال : قال رسول الله : للمتلاعنين حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها قال يا رسول الله مالي ؟ قال لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها ، وان كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها « متفق عليه .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو طلَّق فادّعت الحمل منه فأنكر فإذا أقامت بيّنة أنّه أرخى عليها الستر لاعنها وبانت منه وعليه المهر كاملا وهي مفاد رواية علي بن جعفر عن أخيه وفي النهاية وإن لم تقم بيّنة لزمه نصف المهر وضربت مائة سوط . وفي إيجاب الجلد إشكال « 146 » .
« 146 » المختصر النافع - سلسلة الينابيع الفقهية - ج 20 ص 426