تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
طالت المدة بعد الوضع لم يكن له نفيه ، لأنه قبل التهاني بالولادة . وابتاع حاجات الولادة ، وقبل هدايا الأصدقاء ، فإذا فعل ذلك ، ومضت مدة عليه وهو ممسك كان فعله اعترافا ظاهرا بالولد ، فلا يصح نفيه بعده . وقد روى عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال « قضى عمر بن الخطاب في رجل أنكر ولد امرأته وهو في بطنها ، ثم اعترف به وهو في بطنها حتى إذا ولد أنكره ، فأمر به عمر فجلد ثمانين جلدة لفريته عليها ثم الحق به ولدها » . وورد في حديث ابن عباس رضي الله عنهما « أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين هلال بن أمية وامرأته ، وفرق بينهما ، وقضى أن لا يدعي ولدها لأب ، ولا يرمي ولدها ، ومن رماها ، أو رمى ولدها فعليه الحد » قال عكرمة رضي الله عنه : « فكان ذلك الولد بعد ذلك أميرا على مصر من الأمصار ، وما يدعى لأب » رواه أحمد وإذا كان الزوج غائبا في بلد نائية ، فعلم بولادة زوجته عند حضوره من سفره ، فكأنها ولدت حال علمه . فيصح له نفيه عقب علمه بولادته ، فإذا مكث مدة بعد العلم ، فلا يصح له أن ينفيه ، لأنه رضي به . واتفق الفقهاء : على أنه لا ينفي نسب الحمل قبل الولادة لأنه حكم عليه ، ولا حكم على الجنين قبل الولادة ، كالإرث ، والوصية ، وانما يؤجل الحكم عليه حتى تلد . الحنفية - قالوا : من ولدت ولدين في بطن واحد فاعترف بالأول ونفي الثاني ، ثبت نسبهما ، ولاعن ، وان عكس فنفى الأول ، واعترف بالثاني ثبت نسبهما وأقيم عليه الحد ، أما ثبوت النسب فلأنهما توأمان خلقا من ماء واحد فمتى ثبت نسب أحدهما باعترافه ثبت نسب الآخر ضرورة ، ولأنه لما نفى الثاني لم يكن مكذبا نفسه فيلاعن ، ولما نفى الأول صار مكذبا نفسه باعترافه بالثاني ، فيحد . من قذف زوجته برجل سماه [ 1 ] الحنفية والمالكية رحمهم الله - قالوا : لو قذف رجل زوجته برجل بعينه وسماه ، فقال : زنى بك فلان ، لاعن للزوجة ، وحد للرجل الذي قذفه ان طلب الحد ، ولا يسقط حد القذف باللعان .
هامش
مجيبا بارك الله فيك أو أحسن الله إليك لم يكن إقرارا « 149 » . [ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إذا قذف امرأته برجل على وجه نسبهما إلى الزنا كان عليه حدان وله إسقاط حد الزوجة باللعان ولو كان له بينة سقط الحدان « 150 » .
« 149 » شرائع الإسلام ص 648 « 150 » شرائع الإسلام ص 653