شرح
أبدا بعد الفرقة ، وهو قول علي وعمر وابن مسعود لما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال للملاعن بعد اللعان « لا سبيل لك عليها » ولم يقل حتى تكذب نفسك ولو كان الاكذب غاية لهذه الحرمة لردها رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم إلى هذه الغاية ، كما قال في المطلقة بالثلاث ، * ( « فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَه مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَه » ) * .
ولأن اللعان فسخ فيكون التحريم مؤبدا كالرضاع ، فلا تحل له أبدا وفي الحديث « المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدا » . ولما روي عن الإمام علي كرم الله وجهه ، وعمر ابن الخطاب وعبد الله بن مسعود ، رضي الله عنهم أنهم قالوا : لا يجتمع المتلاعنان أبدا .
وما رواه الزهري عن سهل بن سعد في قصة العجلاني « مضت السنة أنهما إذا تلاعنا فرق بينهما ، ثم لا يجتمعان أبدا » ، فدلت هذه الروايات كلها على أن تحريم الزوجة على زوجها مؤبد .
الحنفية - قالوا : إذا أكذب الرجل نفسه وأقيم عليه الحد ، زال تحريم العقد ، وحلت له بنكاح جديد ، فهو تحريم مؤقت احتجوا على ذلك بقوله تعالى * ( وأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) * وقوله تعالى * ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ) * فاللعان طلاق ثلاثا ، لا يتأبد به التحريم .
إذا أتى أحدهما ببعض كلمات اللعان [ 1 ]
الحنفية - قالوا : أكثر كلمات اللعان تعمل عمل الكل إذا حكم به الحاكم .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : ذكرنا عن الشرائع شروط اللعان وذكر السيد الخوئي ( قدس ) :
يشترط في الملاعن والملاعنة التكليف وسلامة المرأة من الصم والخرس ودوام النكاح والدخول ، وصورته أن يقول الرجل أربع مرات : أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما قلته عن هذه المرأة ثم يقول : أن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين ثم تقول المرأة أربع مرات :
أشهد بالله أنه لمن الكاذبين ثم تقول : أن غضب الله علي إن كان من الصادقين فتحرم عليه أبدا . ويجب التلفظ بالشهادة وقيامهما عند التلفظ وبدء الرجل وتعيين المرأة والنطق بالعربية مع القدرة ويجوز غيرها مع التعذر والبدأة بالشهادة ثم باللعن في الرجل ، والمرأة تبدأ بالشهادة ثم بالغضب ويستحب جلوس الحاكم مستدبر القبلة ووقوف الرجل عن يمينه والمرأة عن يساره وحضور من يستمع اللعان ، والوعظ قبل اللعن والغضب « 141 » .
« 141 » منهاج الصالحين ج 2 / 343