تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

وقوع الفرقة باللعان ( 1 )

شرح
ولأن اللعان شهادة ، فوجب أن لا يصح إلا من أهل الشهادة ، وإنما قال الأحناف أن اللعان شهادة لوجهين : الأول قوله تعالى * ( ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِالله ) * فسمى الله تعالى لعانهما شهادة ، كما قال تعالى * ( واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ) * ، وقال تعالى * ( فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ) * . الثاني : أنه عليه الصلاة والسلام حين لاعن بين الزوجين أمرهما باللعان بلفظ الشهادة ، ولم يقتصر على لفظ اليمين ، إذ ثبت أن اللعان شهادة وجب ألا تقبل من المحدود في القذف لقوله تعالى * ( ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ) * . وإذا ثبت ذلك في المحدود ثبت في العبد والكافر ، أما الإجماع على أنهما ليسا من أهل الشهادة أو لأنه لا قائل بالفرق فقد أجاب الشافعية بأن اللعان ليس شهادة في الحقيقة ، بل هو يمين لأنه لا يجوز أن يشهد الإنسان لنفسه ، ولأنه لو كان اللعان شهادة كما قال الأحناف لكانت المرأة تأتي في اللعان بثمان شهادات لأنها على النصف من الرجل ، ولأنه يصح اللعان من الأعمى والفاسق بالإجماع ولا يجوز شهادتهما ، فإن قيل : الفاسق والفاسقة قد يتوبان قلنا وكذلك العبد قد يعتق فتجوز شهادته ، ثم أكد الشافعي رحمه الله ذلك الرأي بأن العبد إذا أعتق تقبل شهادته في الحال ، أما الفاسق إذا تاب فلا تقبل شهادته في الحال ، ثم ألزم أبا حنيفة رحمه الله بأن شهادة أهل الذمة مقبولة بعضهم على بعض ، فينبغي أن يجوز اللعان بين الذمي والذمية . الشافعية - قالوا : ان الحدود تختلف بمن وقعت له ، ومعناه : أن الزوج ان لم يلاعن فنصف حد القذف عليه لرقه ، وان لاعن ، ولم تلاعن اختلف حدها باحصانها وعدم إحصانها ، وحريتها ورقها . الشافعية - قالوا : يتعلق باللعان خمسة أحكام : درء الحد ، ونفي الولد ، والفرقة ، والتحريم المؤبد ، ووجوب الحد عليهما ، وكلها تثبت بمجرد لعانه ، ولا يفتقر فيه إلى لعان الزوجة ، ولا إلى حكم الحاكم ، فإن حكم الحاكم به كان تنفيذا منه لا إيقاعا للفرقة لأن الفرقة حصلت بمجرد أن انتهى الزوج من شهادته وقسمه ، ولا يتوقف ذلك على صدور حكم الحاكم بالفرقة ، فكأن اللعان طلاق بائن لما رواه الجماعة عن نافع عن ابن عمر « أن رجلا لاعن بامرأته ، وانتفى من ولدها ففرق النبي بينهما والحق الولد بالمرأة » . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : إذا وقع اللعان الجامع للشرائط منهما يترتب عليه أحكام أربعة : الأول : انفساخ عقد النكاح والفرقة بينهما ، الثاني : الحرمة الأبدية ، فلا تحل له