شرح
أمسكتها ، هي طالق ثلاثا « فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، والاستدلال بهذا الخبر من وجوه :
« أحدها » : أنه لو وقعت الفرقة باللعان لبطل قوله « كذبت عليها أن أمسكتها » ، لأن إمساكها غير ممكن .
« وثانيها » : ما روي في هذا الخبر أنه طلقها ثلاث تطليقات فأنقذه رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم ، وتنفيذ الطلاق انما يمكن إذا لم تقع الفرقة بنفس اللعان .
« وثالثها » : ما قال سهل بن سعد في هذا الخبر « مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا » ولو كانت الفرقة واقعة باللعان استحال التفريق بعدها ، وعن ابن عباس أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدا » .
وقد قال أبو بكر الرازي : قول الشافعي خلاف الآية ، لأنه لو وقعت الفرقة بلعان الزوج للاعنت وهي أجنبية وذلك خلاف الآية لأن الله تعالى انما أوجب اللعان بين الزوجين .
ولأن اللعان شهادة لا يثبت حكمه إلا عند الحاكم فوجب ألا يوجب الفرقة إلا بحكم الحاكم ، كما لا يثبت المشهود به الا بحكم الحاكم ، ولأن اللعان تستحق به المرأة نفسها كما يستحق المدعي بالبينة ، فلما لم يجز أن يستحق المدعي ما ادعاه الا بحكم الحاكم وجب مثله في استحقاق المرأة نفسها . ولأن اللعان لا اشعار فيه بالتحريم لأن أكثر ما فيه أنها زنت ، ولو قامت البينة على زناها ، أو هي أقرت بذلك فذلك لا يوجب التحريم ، فكذا اللعان ، وإذا لم يوجد فيها دلالة على التحريم وجب ألا تقع الفرقة به ، فلا بد من احداث التفريق بين الزوجين اما من قبل الزوج أو من قبل الحاكم .
وأما حجة المالكية فلأنهما لو تراضيا على البقاء على النكاح بعد اللعان لم يخليا ، بل يفرق بينهما ، فدل ذلك على أن اللعان قد أوجب الفرقة وان لم يفرق الحاكم بينهما .
اجتماع الزوجين بعد اللعان
الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة ، وأبو يوسف والثوري - قالوا : المتلاعنان لا يجتمعان
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو أكذب الملاعن نفسه بعد اللعان فلا يحد للقذف ولم يزل التحريم ولو أكذب نفسه في أثنائه يحد ولا تثبت أحكام اللعان « 140 » .
« 140 » منهاج الصالحين 2 / 343