وبذلك تبين منه - مؤبدا - أي تطلق منه - وهذا المعنى يسجل غضب الله ولعنته على الكاذب حقا ( 1 ) .
شرح
أبدا ولو بعقد جديد ، وهذان الحكمان ثابتان في مطلق اللعان ، سواء كان للقذف أو لنفي الولد ، الثالث : سقوط حد القذف عن الزوج بلعانه ، وسقوط حد الزنا عن الزوجة بلعانها ، فلو قذفها ثم لاعن ونكلت هي عن اللعان تخلص الرجل عن حد القذف ، وتحد المرأة حد الزانية ، لأن لعانه بمنزلة البينة في إثبات الزنا ، الرابع : انتفاء الولد عن الرجل دون المرأة إن تلاعنا لنفيه ، بمعنى أنه لو نفاه وأدعت كونه له فتلاعنا لم يكن توارث بين الرجل والولد ، وكذا بين الولد وكل من انتسب إليه بالأبوة كالجد والجدة والأخ والأخت للأب وكذا الأعمام والعمات ، بخلاف الأم ومن انتسب إليه بها ، حتى أن الأخوة للأب والأم بحكم الأخوة للأم « 139 » .
( 1 ) اختلف الفقهاء في وقوع الفرقة باللعان .
الحنفية والحنابلة - قالوا : لا تقع الفرقة بفراغهما من اللعان حتى يفرق الحاكم بينهما ، ولا تقع قبل صدور الحكم .
الشافعية - قالوا : إذا أكمل الزوج الشهادة والالتعان فقد زال فراش امرأته ولا تحل له أبدا أأو لم تلتعن ، وذلك لقوله تعالى * ( ويَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِالله إِنَّه لَمِنَ الْكاذِبِينَ ) * فدل هذا على أنه لا تأثير للعان المرأة إلا في دفع العذاب عن نفسها ، وأن كل ما يجب باللعان من الأحكام فقد وقع بلعان الزوج ، ولأن لعان الزوج وحده مستقل بنفي الولد ، فوجب أن يكون الاعتبار بقوله في الإلحاق لا بقولها ، ألا ترى أنها في لعانها تلحق الولد به ونحن ننفيه عنه فيعتبر نفي الزوج لا إلحاق المرأة ، ولهذا إذا أكذب الزوج نفسه الحق به الولد ، وما دام يبقى مصرا على اللعان فالولد منفي عنه وإذا ثبت أن لعانه مستقل بنفي الولد وجب أن يكون مستقلا بوقوع الفرقة ، لأن الفرقة لو لم تقع لم ينتف الولد لقوله صلى الله عليه وسلم « الولد للفراش » فما دام يبقى الفراش التحق به ، فلما انتفى الولد عنه بمجرد لعانه وجب أن يزول الفراش عنه بمجرد لعانه .
المالكية ، والليث ، وزفر - قالوا : إذا فرغا من اللعان وقعت الفرقة بعد لعانها خاصة وان لم يفرق الحاكم بينهما ، وقد احتج الحنفية على مذهبهم بما روى سهل بن سعد في قصة العجلاني ، مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ، ثم لا يجتمعان أبدا ، وبما روى في قصة عويمر أنهما لما فرغا « قال عويمر : كذبت عليها يا رسول الله أن
هامش
« 139 » تحرير الوسيلة 2 / 330