تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
وعلى الحاكم أن يعزر الزوج في هذه الحالة لأنه الحق الشين بها ، ولم يجب الحد عليه لهذا العذر فوجب عليه التعزير حسما لهذا الباب ، وحفظا للاعراض . وإذا لم يكن الزوج من أهل الشهادة كما ذكرنا ، ورمى زوجته بالزنا ، فيجب أن يقام عليه حد القذف لأن اللعان امتنع من جهته فيرجع إلى الموجب الأصلي . وإن لم يكونا من أهل الشهادة ، بأن كانا محدودين في قذف ، حد الزوج لأن اللعان امتنع من جهته . واحتج الأحناف بما رواه عبد الله بن عمر بن العاص أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « أربع من النساء ليس بينهن وبين أزواجهن ملاعنة : اليهودية والنصرانية تحت المسلم ، والحرة تحت المملوك ، والمملوكة تحت الحر » . ولأن الواجب على الذي يقذف الزوجة أو الأجنبية الحد بقوله تعالى * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ) * ثم نسخ ذلك الحكم عن الأزواج ، وبقي على الأجانب ، وأقيم اللعان مقامه فلما كان اللعان مع الأزواج قائماً مقام الحد في الأجنبيات لم يجب اللعان على من لا يجب عليه الحد لو قذفها أجنبي .
هامش
ويصح لعان الأخرس ، إذا كان له إشارة معقولة ، كما يصح طلاقه وإقراره . وربما توقف شاذ منا ، نظرا إلى تعذر العلم بالإشارة وهو ضعيف إذ ليس حال اللعان بزائد عن حال الإقرار بالقتل . ولا يصح اللعان ، مع عدم النطق ، وعدم الإشارة المعقولة . ولو نفى ولد المجنونة ، لم ينتف الا باللعان . ولو أفاقت فلاعنت ، صح ، وإلا كان النسب ثابتا ، والزوجية باقية . ولو أنكر ولد الشبهة ، انتفى عنه ولم يثبت اللعان . وإذا عرف انتفاء الحمل ، لاختلال شروط الالتحاق أو بعضها ، وجب إنكار الولد واللعان ، لئلا يلتحق بنسبه من ليس منه . ولا يجوز إنكار الولد للشبهة ، ولا للظن ، ولا لمخالفة صفات الولد لصفات الواطئ . ويعتبر في الملاعنة : البلوغ ، وكمال العقل ، والسلامة من الصمم والخرس ، وأن تكون منكوحة بالعقد الدائم . وفي اعتبار الدخول بها خلاف ، المروي أنه لا لعان قبله . وفيه قول : بالجواز . وقال ثالث : بثبوته بالقذف ، دون نفي الولد . ويثبت اللعان بين الحر والمملوكة ، وفيه رواية بالمنع . وقال ثالث : بثبوته بالقذف دون نفي الولد . ويصح لعان الحامل ، لكن لا يقام عليها الحد ، إلا بعد الوضع . ولا تصير الأمة فراشا بالملك ، وهل تصير فراشا بالوطء ؟ فيه روايتان ، أظهرهما أنها ليست فراشا ، ولا يلحق ولدها إلا بإقراره ولو اعترف بوطئها . ولو نفاه ، لم يفتقر إلى لعان « 138 » .
« 138 » شرائع الإسلام ص 649 - 650