تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
في الباب . وإذا لاعن الرجل وجب على المرأة اللعان بنص القرآن الكريم ، فإذا امتنعت عن اللعان وعن الإقرار حبست حتى تلاعنه ، أو تصدقه فلا حاجة إلى اللعان ، ولا يجب عليها حد الزنا ، لأن من شرطه أن يقر الزاني أربع مرات مثل الشهادة ، ولأنها ما فعلت شيئا سوى أنها تركت اللعان ، وهذا الترك ليس بينة على الزنا ، ولا إقرارا منها به ، فوجب ألا يجوز رجمها لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « لا يحل دم امرئ إلا بإحدى ثلاث » الحديث . وإذا لم يجب الرجم إذا كانت محصنة لم يجب الجلد في غير المحصنة لأنه لا قائل بالفرق ، ولأن النكول ليس بصريح في الإقرار فلم يجز إثبات الحد به كاللفظ المحتمل للزنا ولغيره . من يصح لعانه [ 1 ] الشافعية والمالكية والحنابلة - قالوا : من صح يمينه صح لعانه ، فيجري اللعان بين الحرين ، والعبدين ، والعدلين ، والفاسقين ، والذميين ، والمحدودين ، أو أحدهما رقيقا ، أو كان الزوج مسلما والمرأة ذمية ! وحجة الأئمة الثلاثة في ذلك قوله تعالى * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ) * فهو يتناول الكل ، ولا معنى للتخصيص ولأن القياس ظاهر من وجهين : الأول : أن المقصود من اللعان دفع العار عن النفس ، ودفع ولد الزنا عن النفس ، وكما يحتاج غير المحدود - أي العدل - إليه فكذلك المحدود محتاج إليه ، فيجوز له اللعان . والثاني : أجمعنا على أنه يصح لعان الفاسق والأعمى وإن لم يكونا من أهل الشهادة فكذلك القول في غيرهما ، والجامع هو الحاجة إلى دفع عار الزنا . الحنفية - قالوا : إذا لم يكن الزوج من أهل الشهادة بأن كان عبدا ، أو محدودا في قذف ، أو كافرا ، لا يصح لعانه ، وكذلك الزوجة إذا كانت ممن لا يجب على قاذفها الحد إذا كان أجنبيا ، نحو أن تكون الزوجة مملوكة ، أو ذمية ، أو محدودة في قذف ، أو صبية ، أو مجنونة ، أو زانية ، فلا حد عليه ولا لعان لأن المانع من جهتها ، فصار كما إذا صدقته في قوله الذي رماها به .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : في الملاعن : ويعتبر كونه بالغا عاقلا . وفي لعان الكافر روايتان ، أشهرهما أنه يصح . وكذا القول في المملوك .