شرح
ولكن المخلص منه باللعان ، كما أن الواجب في قذف الأجنبية الحد ، والمخلص منه بالشهود ، فإذا امتنع الزوج عن اللعان يلزمه الحد للقذف ، كما قال رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم لهلال بن أمية حين قذف زوجته « إما البينة وإما إقامة الحد عليك » ، فإذا لاعن الزوج وامتنعت الزوجة عن اللعان يلزمها حد الزنا ، وإذا صدقته يقام عليها حد الزنا أيضا ، لأن الزاني يحد عندهم بالإقرار مرة واحدة ، وإن القرآن الكريم ذكر أن مقتضى قذف الأجنبيات الإتيان بالشهود أو الجلد ، فكذا موجب قذف الزوجات الإتيان واللعان أو الحد ولأن قوله تعالى * ( ويَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ ) * يدل على أنه الحد ، فثبت أنها لو لم تلاعن لحدث وأنها بالإتيان باللعان دفعت عنها الحد ، وهو العذاب ، وكأن المرأة تقول : إن كان الرجل صادقا فحدوني ، وإن كان كاذبا فخلوني ، فما بالي والحبس وليس حبسي في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ولا في إجماع الأمة ولا في القياس .
ولأن الزوج قذفها ولم يأت بالمخرج من شهادة غيره ، أو شهادة نفسه ، فوجب عليه الحد لقوله تعالى * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ) * وإذا ثبت ذلك في حق الرجل ثبت في حق المرأة ، لأنه لا قائل بالفرق ، ولأن الرسول صلوات الله وسلامه عليه قال لخولة حينما رماها زوجها بالزنا : « فالرجم أهون عليك من غضب الله تعالى » .
الحنفية - قالوا : إذا امتنع الرجل عن اللعان حبس حتى يلاعن ، لأنه وجب عليه بنص القرآن الكريم فيحبس فيه لقدرته عليه أو بكذب نفسه فيحد ، لأنه إذا كذب نفسه فيما رماها به من الزنا ، سقط اللعان ، وإذا سقط اللعان وجب عليه الحد ، لأن القذف لا يخلو من موجب ، فإذا سقط اللعان صرنا إلى حد القذف ، إذ هو الأصل
هامش
مسألة : إذا ادعت أنه قذفها ، بما يوجب اللعان فأنكر ، فأقامت بينة ، لم يثبت اللعان وعيّن الحد ، لأنه يكذب نفسه .
مسألة : إذا قذفها فأقرت قبل اللعان ، قال الشيخ : لزمها الحد إن أقرت أربعا وسقط عن الزوج . ولو أقرت مرة ، فإن كان هناك نسب لم ينتف إلا باللعان وكان للزوج أن لا يلاعن لنفيه ، لأن تصادق الزوجين على الزنا لا ينفي النسب ، إذ هو ثابت بالفراش ، وفي اللعان تردد .
مسألة : إذا قذفها فاعترفت ثم أنكرت ، فأقام شاهدين باعترافها ، قال الشيخ : لا يقبل إلا بأربعة ويجب الحد ، وفيه إشكال ، ينشأ من كون ذلك شهادة بالإقرار لا بالزنا « 137 » .
« 137 » شرائع الإسلام ص 653