تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
منه وانه لمن الكاذبين ، وقالت في الرابعة أشهد بالله ما رآني على فاحشة قط وانه لمن الكاذبين وقالت في الخامسة غضب الله على خولة إن كان عويمر من الصادقين في قوله . ففرق رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم بينهما . وأعلم أنه إذا رمى الرجل امرأته بالزنا يجب عليه الحد إن كانت محصنة والتعزير إن ، لم تكن محصنة كما في رمي الأجنبية لا يختلف موجبهما ، غير أنهما يختلفان في المخلص ، ففي قذف الأجنبي لا يسقط الحد [ 1 ] عن القاذف إلا بإقرار المقذوف ، أو ببينة تقوم على الزنا . وفي قذف الزوجة يسقط عنه الحد بأحد هذين الأمرين أو باللعان ، وإنما اعتبر الشرع اللعان على هذه الصورة دون الأجنبيات لوجهين : الأول : أنه لا معرة عليه في زنا الأجنبية والأولى له الستر عليها ، أما إذا وقع الزنا على زوجته فيلحقه العار والنسب الفاسد ، فلا يمكنه الصبر عليه ، وتوقيفه على البينة كالمعتذر ، فلا جرم خص الشرع هذه الصورة باللعان . الثاني : أن الغالب في المتعارف من أحوال الرجل مع امرأته أنه لا يقصدها بالقذف إلا عن حقيقة ، فإذا رماها نفس الرمي يشهد بكونه صادقا ، إلا أن شهادة الحال ليست بكاملة فضم إليها ما يقومها من الإيمان ، كشهادة المرأة لما ضعفت قويت بزيادة العدد والشاهد الواحد يتقوى باليمين على قول كثير من الفقهاء . إذا نكل الزوج أو الزوجة عن اللعان [ 2 ] الشافعية والمالكية والحنابلة - قالوا : إذا قذف الرجل زوجته ، فالواجب هو الحد ،
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إذا ثبت الحد على القاذف لا يسقط عنه إلا بتصديق المقذوف ولو مرة وبالبينة التي يثبت بها الزنا وبالعفو ولو عفا ثم رجع عنه لا أثر لرجوعه . وفي قذف الزوجة يسقط باللعان أيضا « 135 » . [ 2 ] أهل البيت ( ع ) : يتعلق بالقذف وجوب الحد في حق الرجل ، وبلعانه سقوط الحد في حقه ووجوب الحد في حق المرأة . ومع لعانهما ثبوت أحكام أربعة : سقوط الحدين ، وانتفاء الولد عن الرجل دون المرأة ، وزوال الفراش ، والتحريم المؤبد . ولو أكذب نفسه في أثناء اللعان أو نكل ثبت عليه الحد ولم تثبت عليه الأحكام الباقية ولو نكلت هي أو أقرّت رجمت وسقط الحدّ عنه ولم يزل الفراش ولا يثبت التحريم ولو أكذب نفسه بعد اللعان ، الحق به الولد ، لكن يرثه الولد ولا يرثه الأب ، ولا من يتقرب به وترثه الأم ومن يتقرب بها ، ولم يعد الفراش ، ولم يزل التحريم . وهل عليه الحد ؟ فيه روايتان ، أظهرهما أنه لا حد . ولو اعترفت بعد اللعان ، لا يجب عليها الحد ، إلا إن تقر أربع مرات ، وفي وجوبه معها تردد « 136 » .
« 135 » تحرير الوسيلة 2 / 433 « 136 » شرائع الإسلام ص 652
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 156 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح