شرح
ونقل عن الإمام أحمد وإسحاق : وجوب قتله سواء أكان بكرا أم محصنا ، إذا كانت المفعول بها امرأة أبيه ، لحديث البراء رضي الله عنه حيث قال : لقيت خالي ومعه راية . فقلت له : « أين تريد ؟ فقال : بعثني رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه ، أن أضرب عنقه ، وآخذ ماله » رواه أبو داود والترمذي . وقال حديث حسن .
وروى ابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « من وقع على ذات محرم منه ، فاقتلوه » لأنه اعتبر مستحلا لما حرم الله ، مرتدا عن الإسلام فحل قتله ، وضم ماله إلى بيت مال المسلمين . وذلك لازم للكفر .
والحديث الشريف يشمل كل ناكح ، وكل زان بمحرمة ، وقد أجمع العلماء على أن من نكح محرما ، بأي نوع من أنواع المحارم المؤبدة . فإنه يقتل حيث أنه خرج عن الفطرة الإنسانية . وانحط إلى درجة الحيوان الأعظم . وأصبح ساقط المروءة . فاقد الكرامة ، عديم الشرف والشعور . فيقتل جزاء هذا الفعل الشنيع الذي تنفر منه العقول السليمة .
وقد روى عن معاوية بن قرة عن أبيه أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم بعث جدّ « معاوية إلى رجل عرس بامرأة ابنه . أن يضرب عنقه ويخمس ماله » وهذا دليل على أنه استحل ذلك الفعل . فارتد بسببه عن الإسلام ، ولأنه وطئ في فرج محرم ، مجمع على تحريمه من غير ملك ، ولا شبهه ملك . والواطئ أهل للحد ، عالم بالتحريم ، فيجب إقامة الحد عليه .
إذا وطأ السيد أمته المتزوجة [ 1 ]
الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، - قالوا : إذا وطئ السيد أمته المتزوجة برجل آخر ، فإنه لا يجب عليه إقامة الحد ، لوجود شبهة الملك السابق ، فيدرأ عنه الحد .
الحنابلة - قالوا : يجب إقامة الحد عليه ، ولا يقبل عذره ، لعدم قيام شبهة الملك حيث أنها تزوجت ، وخرجت عن ملكه ، وأصبحت في عصمة غيره ، وصارت محرمة
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : يحرم على المالك وطء مملوكته إذا زوجها ، حتى تحصل الفرقة ، وتنقضي عدتها إن كانت ذات عدة « 121 » . فإذا وطأها مع علمه بالحرمة أقيم عليه الحد وإلا فشبهة تدرأ عنه الحد .
« 121 » شرائع الإسلام ص 535