شرح
عقد رجل على امرأة لا يحل له نكاحها ، بأن كانت من ذوي محارمه ، كأمه ، وأخته ، مثلا ، أو محرمة من نسب أو رضاع . ثم وطأها في هذا العقد ، وهو عالم بالتحريم ، فإنه يجب عليه إقامة الحد ، لأن هذا العقد لم يصادف محله . لأنه لا شبهة فيه عنده ، ويلحق به الولد .
الإمام أبو حنيفة - قال : لا يجب عليه إقامة الحد ، وان قال : علمت أنها عليّ حرام ، لكن يجب عليه بذلك المهر ، ويلحق به الولد ، ويعاقب عقوبة هي أشد ما يكون من أنواع التعزير . سياسيا لا حدا مقدرا شرعا ، إذا كان عالما بذلك .
فإذا كان كان يجهل الحكم ولم يعلم بالحرمة ، فلا حد ، ولا عقوبة تعزير . والقول الراجح قول الجمهور .
وعلى هذا الخلاف كل محرمة برضاع أو مصاهرة . ومحل الخلاف ان هذا العقد يوجب شبهة أم لا ؟
فعند الجمهور لا . وعند الإمام أبي حنيفة وسفيان الثوري وزفر نعم ، يوجب شبة ومدار كونه يوجب شبهة على أنه ورد على ما هو محله أولا . فعند الجمهور لم يرد على محله ، لأن محل العقد لا يقبل حكمه ، وحكمه الحل ، وهذه من المحرمات في سائر الحالات . فكان الثابت صورة العقد ، لا انعقاده ، لأنه لا انعقاد في غير المحل ، كما لو عقد على ذكر مثلا .
والفتوى على قول الأئمة الثلاث والصاحبين . لأنه الراجح .
قال العلماء : والعقد ليس شبهة وانما هو جناية توجب العقوبة ، انضمت إلى الزنا .
الزنا بالمحارم [ 1 ]
ومن زنا بالمحارم سواء أكان التحريم بالمصاهرة ، أو بالقرابة ، أو بالرضاع ، قال سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : يضرب عنقه ، ويضم ماله إلى بيت المال عقوبة له على ما فعل . وزجرا لغيره ، عن الوقوع في هذه الجناية الخطيرة .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : من زنى بذات محرم له كالأم والبنت والأخت وما شاكل ذلك ، يقتل بالضرب بالسيف في رقبته ولا يجب جلده قبل قتله . ولا فرق في ذلك بين المحصن وغيره والحر والعبد والمسلم والكافر والشيخ والشاب كما لا فرق في هذا الحكم بين الرجل والمرأة إذا تابعته والأظهر عموم الحكم للمحرم بالرضاع أو بالمصاهرة نعم يستثني من المحرم بالمصاهرة زوجة الأب فإن من زنى بها يرجم وإن كان غير محصن « 120 » .
« 120 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 188