شرح
الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة - والصاحبان - قالوا : لا يقام الحد على المرء بغير السلطان .
استكراه الرجل المرأة على الزنا [ 1 ]
الشافعية - قالوا : إذا استكره الرجل المرأة على الزنا ، أقيم عليه الحد ، ولا يقام عليها . لأنها مستكرهة ، مغلوبة على أمرها ، ولها مهر مثلها ، حرة كانت أو أمة ، ويثبت النسب منه إذا حملت المرأة . وعليها العدة .
فإذا كانت الأمة نقصت الإصابة من ثمنها شيئا ، قضى عليه مع المهر بما نقص من ثمنها .
وأما إذا كانت حرة فجرحها جرحا له أرش ، قضى عليه بأرش الجرح .
وكذلك لو ماتت من وطئه كانت عليه دية الحرة . وقيمة الأمة ، والمهر .
استئجار المرأة للزنا [ 2 ]
الحنفية - قالوا : إذا استأجر الرجل امرأة للزنا - فقبلت ، ووطئها ، فلا يقام الحد عليهما ويعزران بما يرى الامام ، وعليهما اثم الزنا يوم القيامة . لما روى أن امرأة طلبت من راعي غنم في الصحراء أن يسقيها لبنا - فأبى أن يعطيها اللبن حتى تمكنه من نفسها ، ونظرا لضرورتها وحاجتها إلى الطعام قبلت المرأة . ووطئها الراعي - ثم رفع الأمر إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه ، فدرأ الحد عنهما وقال : ذلك مهرها ، وعد هذا استئجارا لها . ولأن الإجارة تمليك المنافع ، ومنفعة البضع من المنافع ، فأوردت شبهة عندهما . ولأن الله تبارك وتعالى قد سمى المهر أجرا في كتابه العزيز فقال تعالى :
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) * فهو كمن قال : أمهرك كذا . فهو نكاح فاسد .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : تقدم حكم الإكراه الموجب لسقوط الحد . وذكر السيد الخوئي ( قدس ) : إذا أكره شخص امرأة على الزنا فزنى بها قتل من دون فرق في ذلك بين المحصن وغيره من دون خلاف بين الفقهاء وتدل على ذلك عدة روايات : منها صحيحة بريد العجلي ، قال سئل أبو جعفر ( ع ) : عن رجل اغتصب امرأة فرجها ؟ قال : يقتل محصنا كان أو غير محصن . ونحوها صحيحة زرارة على طريق الصدوق ( قدس ) « 114 » .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : لو استأجر المرأة للوطء ، لم يسقط الحدّ بمجرده ، ولو توهم الحلّ به سقط ، وكذا يسقط في كل موضع يتوهم الحلّ « 115 » .
« 114 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 194
« 115 » شرائع الإسلام 929