تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
لأنه بالهلاك يصير مستوفيا حقه من وقت الرهن ، وإذا كان كذلك فقد انعقد له فيها سبب الملك في الحال ، ويحصل حقيقة الملك عند الهلاك . 4 - إذا وطأ الجارية المشتركة بينه وبين غيره . لأنه وطأ جارية انعقد له فيها سبب الملك . لأن الشراء سبب لملك المتعة ، فقد دفع له فيها شبهة تمنع عنه وجوب الحد . 5 - إذا وطأ البائع جاريته المبيعة قبل تسليمها إلى المشتري . 6 - إذا وطأ الجارية المجعولة مهرا قبل أن يسلمها إلى زوجته ، لأن الملك فيها لم يستقر للزوجة ولا للمشتري . والمالك كان مسلطا على وطئها بتلك اليد مع الملك . وملك اليد ثابت ، والملك الزائل مزلزل . فهي شبهة في حقيقة الملك بحكم الشرع . ففي جميع هذه المواضع التي ذكرناها لا يجب إقامة الحد على الواطئ ، وان قال : علمت أنها عليّ حرام . لأن المانع من إقامة الحد هو الشبهة ، وهي هنا قائمة في نفس الحكم ، أي الحرمة القائمة فيها شبهة أنها ليست بثابتة نظرا إلى دليل المحل ، والزنا أمر محظور ، فلا يثبت بالظن ، ولا مع الشبهة القوية ، بل لا بد فيه من التحقيق ، والتثبت من غير شك ولا ريبة ، وقد أوصانا رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم بالتثبت في هذا الحكم ، حي لا تزهق الأرواح البريئة بغير حق فقال صلَّى اللَّه عليه وسلم « ادرؤوا الحدود بالشبهات » وقد قال بعض الفقهاء هذا الحديث متفق عليه ، وقد تلقته الأمة بالقبول . وأسند ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي قال : قال عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه . لأن أعطل الحدود بالشبهات أحب إليّ من أن أقيمها بالشبهات » . وهو الحريص على إقامة شعائر الإسلام . وأخرج عن معاذ بن جبل ، وعبد الله بن مسعود ، وعقبة بن عامر ، رضي الله عنهم قالوا : إذا اشتبه عليك الحد فأدرأه . وبما روي في البخاري من قول الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم « ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم ، أوشك أن يواقع ما استبان ، والمعاصي حمى الله تعالى ، من يرتع حول الحمى يوشك ان يقع فيه » ومعناه أن من جهل حرمة شيء وحله ، فالورع أن يمسك عنه ، ومن جهل وجوب أمره وعدمه ، فلا يوجبه ، ومن جهل أوجب الحد أم لا ؟ وجب أن يقيمه ، وسواء أكان هذا قبل ثبوت الحد ، أم بعد ثبوته ، لأن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم قال لماعز ، لما أقر عنده بالزنا : « لعلك قبلت ، لعلك لمست ،