تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
واضح وصريح على أنه لا يجب إقامة الحد بالتهم ، لأن إقامة الحد إضرار كبير بمن لا يجوز الإضرار به ، وإلحاق العار والفضيحة به وبأهله ، وهذا قبيح عقلا وشرعا ، فلا يجوز منه الا ما أجازه الشارع الحكيم كالحدود والقصاص . وما أشبه ذلك بعد حصول اليقين . ورفع الشك والشبهة ، من قلب الحاكم ، لأن مجرد الحدس والتخمين ، لا ينفع في إقامة الحدود وإزهاق الأرواح والتهمة ، والشك مظنة الخطأ والغلط . وما كان كذلك فلا يستباح به إيذاء المسلم ، وإلحاق الضرر به وإيلامه ، وتشويه سمعته ، وإهدار كرامته . عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قال : قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم « ادرؤوا الحدود عن المسلمين ، ما استطعتم ، فإن له مخرج فخلوا سبيله ، فإن الامام أن يخطئ في العفو ، خير من أن يخطئ في العقوبة » رواه الترمذي . وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال : ادرؤا الحدود بالشبهات ، وادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم » . وروي عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه أنه قبل عذر رجل زنى في بلاد الشام ، وادعى الجهل بتحريم الزنا ، ولم يقم عليه الحد لهذه الشبهة ، التي يستطيع أن يتذرع بها كل أحد . وروى أيضا عنه سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنهما أنهما عذرا جارية زنت وهي أعجمية ، وادعت انها لم تكن تعلم تحريمه . وقد روى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، لما لاعن بين هلال بن أمية وبين زوجته حين اتهمها بشريك بن سماء قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم « اللهم بيّن » . قال أنس : فوضعت شبيها بالذي ذكر زوجها أنه وجده عندها ، ومع هذا الدليل لم يقم الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم الحد ، لأن البينة لم تقم . ولم يحصل منها اعتراف ، ومجرد ظهور الحمل عليها لا يقوم دليلا على إقامة الحد ، وقد درأ الحد عنه وقال صلَّى اللَّه عليه وسلم : « لولا الايمان لكان لي ولها شأن » . ولم يلحق الولد بالرجل الذي اتهم بأنه كان عندها . فهذا الأمر الخطير الذي يفضي إلى هلاك النفوس لا بد فيه من البينة أو الإقرار حتى يثبت على فاعله . اتفق الأئمة الأربعة : على أن الحدود تدرأ بالشبهات . ولكنهم اختلفوا في هذه الشبهات .