تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وذلك شبهة تدرأ الحد في بعض المذاهب ( 1 ) .
شرح
ومثل ما إذا عقد جاهلا على أخته من الرضاع ، أو امرأة في العدة ، أو اعتقد إن مجرد الرضا كاف في الحل ، ولو من غير عقد ، ووطأ فلا شيء عليه سوى أن الموطوءة في العدة الرجعية تحرم على الواطئ مؤبدا وبكلمة إن كل من وطأ امرأة متوهما الحل ، وهي محرمة عليه ، يسقط عنه الحد ، سواء أكان جاهلا بالحكم فقط ، كما لو علم أنه رضع هو وهذه من لبن واحد وجهل بتحريم العقد عليها ، أو كان جاهلا بالموضوع فقط ، كما لو علم بتحريم العقد على الأخت من الرضاع ، وجهل بأن هذه أخته من الرضاع ، وسواء أكان جهله عن قصور ، أو عن تقصير ، لحديث : ( تدرأ الحدود بالشبهات ) . أجل ، أن الجاهل عن تقصير يستحق العقاب يوم القيامة ، لا العقوبة عليه في الدنيا . وكل من يدعي الاشتباه والجهل يقبل منه من غير بينة ما دام ذلك ممكنا في حقه ، بحسب المعتاد كمن يدعي الجهل بتحريم العقد على الأخت من الرضاع ، وما إليها لقرب عهده بالإسلام . قال صاحب الشرائع والجواهر ، ( يسقط الحد في كل موضع يتوهم فيه الحل ، كمن وجد على فراشه امرأة فظنها زوجته فوطأها . وكذا يسقط الحد لو أباحته نفسها فتوهم الحل ) . والمثال الأول شبهة موضوعية ، والمثال الثاني شبهة حكمية ، وكلتاهما يسقط معها الحد ، على شريطة أن يكون الجهل بالحكم ممكنا في حقه بالقياس إلى الشبهة الحكمية . قال الإمام الصادق ( ع ) : لو أن رجلا دخل في الإسلام ، وأقرّ به ، ثم شرب الخمر وزنى ، وأكل الربا ، ولم يتبين له شيء من الحلال والحرام لم أقم عليه الحد إذا كان جاهلا إلا أن تقوم عليه البينة أنه قرأ السورة التي فيها الزنا والخمر والربا وإذا جهل ذلك أعلمته وأخبرته ، فإن ركبه بعد ذلك جلدته ، وأقمت عليه الحد « 106 » . ( 1 ) الشبهة : هي ما يشبه الثابت وليس بثابت ، وقد وقع خلاف بين الفقهاء في بعض الأفعال : هي شبهة صالحة للدرء أم لا ؟ وكون الحد يحتال في درئه بالاستفسار عنه حتى يتضح قصد الزاني . أأخطأ في التهم أم لا ، أكانت عنده شبهة الحل وقت أن وقع في الخطأ أم لا ؟ ومن المعلوم أن هذه المناقشات وهذه الاستفسارات المفيدة لقصد الاحتيال للدرء كانت بعد الثبوت ، لأنه كان بعد صريح الإقرار لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم ادرؤا الحدود بالشبهات . الحنفية قالوا : الشبهة عندهم قسمان ، شبهة الفعل ، وهي واقعة في ثمانية مواضع وهي :
هامش
« 106 » فقه الإمام الصادق ( ع ) 6 / 258
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 129 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح