شرح
لعلك غمزت « كل ذلك يلقنه أن يقول : نعم بعد إقراره بالزنا بين يديه . وسؤال أهله عنه أهو عاقل أم به جنون .
وسؤاله عن كيفية الفعل ، حتى قال : أنكتها ؟ قال نعم كما يكون الميل في المكحلة ؟ : وليس لذلك فائدة إلا كونه إذا قالها تركه ، والا فلا فائدة ، ولم يقل لم اعترف عنده بدين - لعله كان وديعة عندك فضاعت . ونحو ذلك .
وكذلك قوله للسارق الذي به اليه أسرقت ؟ ما إخاله سرق ، وقوله للغامدية حينما جاءت واعترفت له بالزنا وهي حامل . مثل ذلك ، وردها من مجلسه حتى تلد ، عسى أن لا ترجع اليه بعد طول هذه المدة ، وأن لا تطالبه بإقامة الحد عليها .
وكذلك ما روي عن الصحابة رضوان الله عليهم في درء الحدود ، فقد روي أن الامام عليا كرم الله وجهه قال لشراحه : التي أقرت عنده بالزنا وظهر الحمل عليها :
لعله وقع عليك ، وأنت نائمة ، لعله استكرهك ، لعل مولاك زوجك منه ، وأنت تكتمينه ، إلخ وكذلك قول سدينا عمر بن الخطاب للمرأة ، التي جاءت إلى الراعي وطلبت منه لبنا . فلم يعطها حتى مكنته من نفسها ، فلم يقم عليها الحد . بل قال : دفع إليها مهرها . واعتبر ذلك شبهة تدرأ الحد عنها وعنه .
ولم يكن من سنة الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم أن يأخذ بالظنة ، ولا يقيم الحد الا بعد التأكد .
فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما « أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم لا عن بين العجلاني وامرأته ، فقال شداد بن الهاد ، هي المرأة التي قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم : لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها ، قال : لا . تلك امرأة كانت قد أعلنت في الإسلام » متفق عليه .
والمعنى أنها كانت تعلن بالفاحشة بين المسلمين ، ولكن لم يثبت عليها ذلك ببينة ولا إقرار . فلم يقم عليها الحد ، بالإشاعة .
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « لو كنت راجما أحدا بغير بينة رجمت فلانة ، فقد ظهر منها الريبة في منطقها ، وهيئتها ، ومن يدخل عليها » رواه ابن ماجة وقد احتج به من لم يحد المرأة بنكولها عن اللعان .
وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم « لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها » فيه دليل