شرح
ففي هذه المواضع وما أشبهها لا يقام الحد على الزاني إذا قال : اني فعلت ذلك الفعل . وأنا اعتقد في قرارة نفسي أنها حلال لي ، ولا حرمة في هذا العمل - ولو علمت حرمته لما فعلته .
أما إذا قال : عملت هذا العمل وأنا أعلم أنها عليّ حرام ، وأنها لا تحل لي ، فيجب أن يقام عليه الحد - أما إذا ادعى أحدهما ظن الحل ، والآخر لم يدع ، فلا حد عليهما أيضا حتى يقرا معا أنهما كانا يعلمان الحرمة ، وذلك لأن الشبهة إذا ثبتت من أحد الجانبين تعددت إلى الأخر بالضرورة .
والشبهة الثانية عند الأحناف - تكون في المحل - وهي ست مواضع :
1 - إذا وطأ جارية ابنه ، أو ابن ابنه ، وان سفل وان كان حيا ، وذلك لقول الرسول صلوات الله عليه وآله وسلم للولد الذي شكى إليه أباه « أنت ومالك لأبيك » ولأنه يثبت نسب ولد الجارية من سيدها ، ومن والد سيدها وجده ، وإن كان الولد الذي هو سيد الأمة حيا .
2 - إذا وطأ زوجته المطلقة بائنا بالكنايات كأن قال لها : أنت خلية ، أو أمرك بيدك .
فاختارت نفسها ، ونحوها ، ثم وطئها في العدة . وذلك لاختلاف الصحابة رضوان الله عليهم في الكناية ، فمذهب سيدنا عمر أن الكنايات رجعية ، وكذا مذهب ابن مسعود رضي الله عنهما . ففي مصنف عبد الرزاق ، حدثنا الثوري عن منصور حدثني إبراهيم عن علقمة ، والأسود ، أن ابن مسعود جاء اليه رجل ، فقال : كان بيني وبين امرأتي كلام فقالت : لو كان الذي بيدك من أمري بيدي لعلمت كيف أصنع ، قال :
فقلت لها ، قد جعلت أمرك بيدك . فقالت : أنا طالقة ثلاثا ، قال ابن مسعود : أراها واحدة ، وأنت أحق بالرجعة . وسألنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقال : ما ذا قلت ؟
قال : قلت أراها واحدة ، وهو أحق بها قال : وأنا أرى ذلك ، وزاد من طريق آخر .
ولو رأيت غير ذلك لم تصب » .
واخرج ابن أبي شيبة عنهما في مصنفه أنهما قالا : في البرية ، والخلية ، هي تطليقة واحدة ، وهو أملك برجعتها .
ومن مذهب الإمام علي كرم الله وجهه في خلية ، وبرية ، أنها ثلاث . على ما أخرجه عنه ابن أبي شيبة .
3 - والجارية المرهونة في حق المرتهن ، في رواية ، لأنه انعقد له فيها سبب الملك ،