مبحث الشبهات في الزنى ( 1 )
على أنه إذا وجد مع امرأة لا زوج لها فان له أن يدعي أنه تزوجها ،
شرح
إذا رجع في إقراره من غير وجود شبهة ، فلا يقبل إقراره ، وقيل : يقبل وهو الراجح .
روى الخمسة والترمذي واللفظ له قال : جاء ماعز رضي الله عنه إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال : أنه قد زنى فأعرض عنه ، ثم جاء من شقه الأخر ، فقال أنه زنى فأعرض عنه ، ثم جاء من شقه الآخر ، فقال : أنه قد زنى ، فأمر به في الرابعة فأخرج إلى الحرة فرجم بالحجارة ، فلما وجد مس الحجارة فر يشتد ، فلقيه رجل معه لحى جمل فضربه به ، وضربه الناس حتى مات ، فذكروا ذلك للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلم فقال : هلا تركتموه ، وفي رواية قال له : أبك جنون ؟ قال : لا - وفي أخرى ، لعلك قبلت ، أو غمزت ، أو نظرت ؟ فقال : لا قال : أحصنت ؟ قال : نعم ، فأمر برجمه .
وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « هلا تركتموه » يشير إلى سقوط الحد بالفرار ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم في الرواية الثالثة « لعلك قبلت ، أو غمزت ، أو نظرت » ، تعريض من الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم له بالرجوع عن الاعتراف ، والستر على نفسه ، ولكنه لم يرجع حتى قال له تبكيتا ، هلَّا نكتها ؟ قال : نعم ، فأمر برجمه . فكل هذه الرايات وغيرها تفيد بأن المقر بالزنا إذا رجع في إقراره قبل منه ، وكان ذلك توبة له ، ولا يقام عليه الحد ، حيث أن الإسلام يحب الستر ، ويكره إشاعة الفاحشة .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : المراد بالشبهة الموجبة لسقوط الحد : هو الجهل عن قصور أو تقصير في المقدمات مع اعتقاد الحلية حال الوطء وأما من كان جاهلا بالحكم عن تقصير وملتفتا إلى جهله حال العمل ، حكم عليه بالزنا وثبوت الحد .
وذلك لأنه عالم بالحكم الظاهري ، ولا يكون جهله بالواقع في مفروض المسألة عذرا له ، فلا يكون مشمولا لإطلاقات الأدلة المتقدمة الدالة على نفي الحد من الجاهل . وتؤكد ما ذكرناه صحيحة يزيد الكناسي ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن امرأة تزوجت في عدتها فقال : إن كانت تزوجت في عدة طلاق لزوجها عليها الرجعة ، فان عليها الرجم - إلى أن قال - قلت : فإن كانت تعلم أن عليها عدة ولا تدري كم هي ؟ فقال : إذا علمت أن عليها العدة لزمتها الحجة فتسأل حتى تعلم ، فإنها تدل على أن من لزمته الحجة لا بد له من السؤال ، ولا يسقط عنه الحد « 105 » .
هامش
« 105 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 169