شرح
واتفقوا كذلك : على أن الشهادة على الأخرس بالزنا لا تقبل ، لاحتمال أن يدعي شبهة على الشهادة . بخلاف الأعمى .
فقد اتفق العلماء : على أنه يصح إقرار الأعمى بالزنا ، ويقام عليه الحد ، وتصح الشهادة عليه وتقبل .
الرجوع في الإقرار [ 1 ]
ومن أقر بالزنا ثم رجع في إقراره اختلف الأئمة في حكمه .
الحنفية ، والشافعية ، والحنابلة - قالوا : إذا رجع المقر بالزنا في قوله ، يقبل رجوعه ولا يقام عليه الحد . ويترك سواء وقع عليه بعض الحد ، أو لم يقع ، لأنه ثبت أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قرر ماعزا ، وغيره ، ورده مرة بعد مرة ، لعله يرجع في إقراره ، ولا يعود اليه ، وفي ذلك ستر عليه وهو خير ، وورد أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : للغامدية بعد إقرارها : لعله قبلك أو كذا ، وفيه إشارة إلى قبول رجوعها بعد الاعتراف ، وقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، « ادرأوا الحدود بالشبهات » ورجوع المقر فيه شبهة .
وخالفهم في ذلك ابن أبي ليلى ، وعثمان النبي وقالا : لا يقبل رجوعه ، ويقام عليه الحد .
المالكية - قالوا : إن رجع عن الإقرار بشبهة قبل رجوعه ، ولا يقام عليه الحد ، أما
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو أقر شخص بما يوجب رجمه ، ثم جحد سقط عنه الرجم دون الحد ، ولو أقر بما يوجب الحد غير الرجم ، ثم أنكر لم يسقط على المشهور بين الأصحاب فيهما . وتدل على ذلك عدة روايات منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) : في رجل أقر على نفسه بحد ثم جحد بعد ، فقال : إذا أقر على نفسه عند الامام أنه سرق ، ثم جحد قطعت يده ، وإن رغم أنفه ، وإن أقر على نفسه أنه شرب خمرا أو بفرية ، فاجلدوه ثمانين جلدة ، قلت فإن أقر على نفسه بحد يجب فيه الرجم ، أكنت راجمه ؟ فقال : لا ولكن كنت ضاربة الحد . وقريب منها صحيحته الأخرى عن أبي عبد الله ( ع ) قال : إذا أقر الرجل على نفسه بحد أو فرية ثم جحد جلد ، قلت : أرأيت إن أقر على نفسه بحد يبلغ فيه الرجم أكنت ترجمه ؟ قال : لا ولكن كنت ضاربه . ومنها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( ع ) .
قال : من أقر على نفسه بحد أقمته عليه إلا الرجم . فإنه إذا أقر على نفسه ثم جحد لم يرجم « 104 » .
« 104 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 176