تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
وكذا إذا أقر أنه زنى بفلانة ، وهي غائبة عن البلد الذي يقيم فيه ، يجب عليه الحد لحديث العسيف ، لأن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أقام عليه الحد حين اعترف أمامه بالزنا ثم أرسل إلى المرأة بعد ذلك ، ولأنه أقر بالزنا ولم يذكر ما يسقط كون فعله زنا ، ولم توجد شبهة ترد عنه الحد ، بل إن إقراره قد تضمن أنه لا ملك له في المرأة المزني بها ، لأنه لو كان له ملك فيها لعرفها ، ولو كان عنده شبهة لذكرها ، لأن الإنسان لا يجهل زوجته ، أو أمته . الإقرار بالزنا لا يتعدى صاحبه [ 1 ] ومن أقر أنه زنى بفلانة ، وكذبته ، وقالت : لا أعرفه اختلف العلماء في حكمه . الإمام أبو حنيفة - قال : لا يقام الحد على الرجل ، ولا على المرأة ، لوجود شبهة تدرأ الحد ، وهو الإنكار ، ويقام عليه حد الفرية فقط « ثمانين جلدة » وأجيب عن ذلك بأنه لا يبطل إقراره . المالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، والصاحبان - قالوا : يقام الحد على الرجل فقط وهو حد الزنا ، ولا يؤخذ إقراره حجة على المرأة التي زنا بها ، ولا يقام عليه حد القذف . فقد روى الإمام أحمد في صحيحه ، وأبو داود ، عن سهل بن سعد رضي الله عنه ، أن رجلا جاء إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم فأقر بالزنا بامرأة سماها ، فأرسل رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم في طلبها ، فسألها عما قال : فأنكرت ، فأقام الحد عليه ، وتركها ، ولم يقم عليها الحد . وروي أبو داود والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما « أن رجلا من بكر بن ليث أتى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم فأقر أربع مرات أنه زنى بامرأة ، فجلده مائة جلدة وكان بكرا ، ثم سأله البينة على المرأة فقالت : كذب يا رسول الله ، فجلده حد القذف ثمانين » . وهذا من يسر الدين الإسلامي ، وسماحته ودقته في تحري الحقائق ، ودرء الحدود . وقال بعضهم : يحد الرجل حد القذف ، وحد الزنا ، وفاء بحق الخالق ، والمخلوق .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : تبين الحكم مما تقدم . وأضاف صاحب الشرائع : لو قال زنيت بفلانة لم يثبت الزنا في طرفه حتى يكرره أربعا وهل يثبت القذف للمرأة ؟ فيه تردد « 102 » .
« 102 » شرائع الإسلام ص 930